السيد مهدي الصدر
300
أخلاق أهل البيت ( ع )
قال صلى اللّه عليه وآله : تصل من قطعك ، وتعطي من حرمك ، وتعفو عمن ظلمك ، فإنك إذا فعلت ذلك كان لك من اللّه عليهم ظهيراً » ( 1 ) وقد أحسن بعض الشعراء المتقدمين حيث قال : وإن الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمي لمختلف جدا فإن أكلوا لحمي وفرت لحومهم * وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا وإن ضيعوا غيبي حفظت غيوبهم * وإن هم هووا عني هويت لهم رشدا لهم جل مالي إن تتابع لي غنىً * وإن قلّ مالي لم أكلفهم رفدا خصائص صلة الرحم : ولا غرابة ان نلمس في هذه النصوص قوة التركيز والتأكيد على صلة الرحم ، وذلك لما تنطوي عليه من جليل الخصائص والمنافع . فالأسرة الرحمية تضم عناصر وأفراداً متفاوتين حالاً وأقداراً ، فيهم الغني والفقير ، والقوي والضعيف ، والوجيه والخامل ، وهي بأسرها فرداً وجماعة لا تستطيع ان تنال أماني العزة والمنعة والرخاء ، وتجابه مشاكل الحياة ومناوأة الأعداء بجلد وثبات الا بالتضامن والتعاطف اللذين يشدان أزرها ويجعلانها جبهة متراصة لا تزعزعها أعاصير المشاكل والاحداث ، ولا يستطيع مكابدتها الأعداء والحساد . وقد جسد أكثم بن صيفي هذا الواقع في حكمته الشهيرة حيث : « دعى أبناءه عند موته ، فاستدعى أضمامة من السهام ، فتقدم إلى كل واحد منهم ان يكسرها فلم يقدر أحد على كسرها . ثم بددها فتقدم إليهم ان يكسروها فاستسهلوا كسرها ، فقال : كونوا مجتمعين ليعجز من ناوأكم عن كسركم كعجزكم عن كسرها مجتمعة ، فإنكم ان تفرقتم سهل كسركم وانشد : كونوا جميعاً يا بني إذا اعترى * خطب ولا تتفرقوا آحادا
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 94 عن الكافي .