السيد مهدي الصدر

294

أخلاق أهل البيت ( ع )

مليون نسمة ) بين قتيل وجريح . وكانت ضحايا الحرب العالمية الثانية ( خمسين مليون نسمة ) . وقد أحدث ذلك فراغاً كبيراً في صفوف الرجال وأثار أزمة عالمية تستدعي العلاج الحاسم الناجع . أما الأمم الغربية ، فقد وقفت إزاء هذه الأزمة موقف العاجز الحائر في علاجها وملافاتها . . . لمنعها تعدد الزوجات ، فراحت تعالجه عن طريق الفساد الخلقي ، مما دنسها وأشاع فيها البغاء وكثرة اللقطاء ، وعمتها الفوضى الأخلاقية . وأما الاسلام ، فقد عالج ذلك علاجاً فذاً فريداً يلائم الفطرَ البشرية ، ومقتضيات الظروف والحالات . حيث أباح التعدد وقاية للفرد والمجتمع من تلك المآسي التي عانتها الأمم المحرّمة له ، « فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ، فان خفتم أن لا تعدلوا فواحدة » . ( النساء : 3 ) وحين شرع الاسلام التعدد لم يطلقه ارسالاً وجزافاً ، فقد اشترط فيه العدل والمساواة بين الأزواج صيانة لحقوق المرأة وكرامتها . بيد ان ذلك العدل مشروط في مستلزمات الحياة المادّية ، كالمطعم والملبس والمسكن ، ونحوها من المآرب الحسّية المتاحة للانسان ، والداخلة في نطاق وسعه وقدرته . أما النواحي الوجدانية والعاطفية ، كالحب والميل النفسي ، فإنها خارجة عن طوق الانسان ، ولا يستطيع العدل فيها والمساواة ، لوهنه إزاء سلطانها الآسر ، « ولن تستطيعوا ان تعدلوا بين النساء ولو حرصتم » . ( النساء : 129 ) وقد يعترض البعض أنّ المرأة الغربية قادرة على ممارسة الاعمال وكسب المعاش ، فهي غنية عن الزواج . وهم زعم باطل يكذبه واقع الفطرة الانسانية وغرائزها الراسخة في النفس . فحاجة المرأة إلى الرجل ليست مقصورة على المآرب المادية فحسب ، وانما هي حاجة نفسية ملحة تستكمل به كيانها وتشعر بوجودها كحاجة الرجل إليها على سواء .