السيد مهدي الصدر
295
أخلاق أهل البيت ( ع )
4 - ومن مبررات التعدد أنه قد يتصف بعض الرجال بطاقة جنسية عارمة ، تتطلب المزيد من التنفيس والافضاء وتستدعي الأزواج ، فان تيسر له ذلك ، وإلا نفّس عن طاقته بالدعارة والفساد ، كما حدث ذلك في الأمم التي حرمت التعدد المشروع ، فابتلت بالتعدد الموبوء من الخليلات والعشيقات . * * * الطلاق في الإسلام : وهكذا انطلقت حناجر لاغية ، تتشدق بانتقاد الاسلام على تشريع الطلاق ، بأنه يهدد كيان المرأة وسعادتها ، فتغدو بنزوة من نزوات الرجل ولوثة من لوثاته الغاضبة ، طريدة كسيرة القلب مهدورة الكيان . وهذا من صور التجني والتشنيع على الاسلام ، إذ لم يكن هو المشرع الأول للطلاق ، ولا المقنن الوحيد له ، وإنّما كان شائعاً في أغلب الأمم ومن أقدم العصور . وكان آنذاك بأسلوب فوضوي يهدر حقوق الزوجة وكرامتها ، ويجعلها طريدة شريدة هائمة حيث تشاء . فقد شاع عند اليونانيين دون قيد أو شرط ، وأباحهُ الرومانيون دينياً ومدنياً بعد أن حرمته الأجيال الأولى منهم . وحينما جاءت الشريعة الموسوية قلّصت من نطاق الطلاق وأباحته في حالات ثلاث : الزنا والعقم والعيب الخَلقي والخُلقي . وأما الشريعة المسيحية فقد حرمته إلا في حالتين : اقتراف أحد الزوجين أو كلاهما جريمة الفسق ، أو في حالة العقم . وهذا ما دفع الأمم الغربية الحديثة ، بضغط الحاجة الملحة إلى تقنين الطلاق المدني وجعله قانوناً ثابتاً ، وإن خالف دينها وشريعتها . ولما أطل الاسلام بعهده الزاهر وتشريعه الكافل ، أقرّ الطلاق وأحاطه بشروط من التدابير الوقائية والعلاجية ، لتقليصه وملافاة أزماته ومشاكله . فهو أبغض الحلال إلى اللّه عز وجل ، ولكن الضرورة تبيح المحذور ، فهناك حالات يتسع الخلاف فيها بين الزوجين ويشتد الخصام وتغدو الحياة