السيد مهدي الصدر

291

أخلاق أهل البيت ( ع )

حقدهم وكيدهم للاسلام . فمن ذلك تشنيعهم على الاسلام بإباحته تعدد الزوجات ، وأنها على زعمهم اضرار بالزوجة وإرباك لحياتها . وقد جهل الناقدون أو تجاهلوا أنّ الاسلام لم يكن المشرع الأول لذلك ، فقد شرعته الأديان السماوية والقوانين الوضعية قبل الاسلام بآماد وقرون مديدة . « فلا حجر على تعدد الزوجات في شريعة قديمة سبقت قبل التوراة والإنجيل ، ولا حجر على تعدد الزوجات في التوراة أو في الإنجيل ، بل هو مباح مأثور عن الأنبياء أنفسهم ، من عهد إبراهيم الخليل إلى عهد الميلاد . ولم يرد في الإنجيل نص واحد يحرم ما أباحه العهد القديم للآباء والأنبياء ، ولمن دونهم من الخاصة والعامة . وما ورد في الإنجيل يشير إلى الإباحة في جميع الحالات ، والاستثناء في حالة واحدة ، وهي : حالة الأسقف حين لا يطيق الرهبانية فيقنع بزوجة واحدة اكتفاء بأهون الشرور . . . وقال ( وستر مارك ) العالم الثقة في تاريخ الزواج : أنّ تعدد الزوجات باعتراف الكنيسة بقي إلى القرن السابع عشر ، وكان يتكرر كثيراً في الحالات التي لا تحصيها الكنيسة والدولة . . . فالاسلام لم يأت ببدعة فيما أباح من تعدد الزوجات ، وإنما الجديد الذي أتى به : أنه أصلح ما أفسدته الفوضى من هذه الإباحة ، المطلقة من كل قيد ، وانه حسب حساب الضرورات التي لا يغفل عنها الشارع الحكيم ، فلم يحرم أمراً قد تدعو إليه الضرورة الحازبة . ويجوز أن تكون إباحته خيراً من تحريمه في بعض ظروف الأسرة ، أو بعض الظروف الاجتماعية العامة » ( 1 ) . إن الذين استنكروا إباحة تعدد الزوجات في التشريع الاسلامي ، قد مارسوه فعلاً بطرق الغواية والعلاقات الأثيمة بالخليلات والعشيقات ، وتجاهلوا

--> ( 1 ) عن كتاب حقائق الاسلام ، للأستاذ العقاد ، بتصرف .