السيد مهدي الصدر

292

أخلاق أهل البيت ( ع )

واقعهم السيئ وتحللهم من القيم الأخلاقية ، كأنما يحلو لهم ان يتنكبوا النهج السوي المشروع ، ويتعسفوا الطرق الموبوءة بالفساد . ولو أنهم فكروا وأمعنوا النظر بتجرد وإنصاف في حكمة ذلك التشريع الاسلامي ، لأيقنوا أنه العلاج الوحيد لحل المشاكل والأزمات التي قد تنتاب الفرد وتنتاب المجتمع ويصلحها اصلاحاً فريداً لا بديل له ولا محيص عنه . أ - المبررات : ونستطيع ان نستجلي أهداف الشريعة الاسلامية في تعدد الزوجات على ضوء المبررات التالية : 1 - قد تمرض الزوجة جسمياً أو عقلياً ، وتعجز آنذاك عن أداء رسالتها الزوجية ، ولا تستطيع تلبية رغبات الزوج ، ورعاية الأسرة والأبناء ، مما يفضي بهم إلى القلق والتسيب . ولا ريب أنها أزمة خانقة تستدعي العلاج الحاسم الحكيم ، وهو لا يخلو من فروض ثلاثة : أ - إما أن يُترك الزوج هملاً يعاني مرارة الحرمان من حقوقه الزوجية ، ويغدو عرضة للتردي في مهاوي الرذيلة والإثم ، وتترك الأسرة كذلك نهباً للفوضى والتبعثر . وهذا اجحاف بالزوج والأسرة ، واهدار لحقوقهما معاً . ب - واما ان يتخلص الزوج من زوجته المريضة بالطلاق ، والتخلي عنها ، ويدعها تقاسي شدائد المرض ووحشة النبذ والانفراد ، وهذا ما يأباه الوجدان لمنافاته مبادئ الانسانية وسجايا النبل والوفاء . ج - وإما ان يتسرى الزوج على زوجه المريضة ، متخذاً زوجة أخرى تلبي رغباته ، وتلمّ شعث الأسرة ، وتحيط الأولى بحسن الرعاية واللطف ، وهذا هو أفضل الحلول وأقربها إلى الرشد والصواب . 2 - وقد تكون الزوجة عقيمة محرومة من نعمة النسل والانجاب ، فماذا يصنع الزوج والحالة هذه ، أيظل محروماً من الأبناء يتحرق شوقاً إليهم ، وتلهفاً