السيد مهدي الصدر

285

أخلاق أهل البيت ( ع )

ان نحسب حساب هذه الاختلافات في انشاء عالم متمدن » ( 1 ) . ولا يعتبر تفوق الرجل على المرأة في المجالات العملية والنظرية مقياساً عاماً شاملاً لجميع الرجال ، فقد تَبُذُّ المرأة الرجل وتفوقه في ذلك ، ولكن هذا لا ينفي تخلفها عن أغلب الرجال . وعزا بعضهم تخلف المرأة عن الرجل إلى التقاليد الاجتماعية ، والنظم التربوية التي تكتنف حياتها . وفاتهم أن تلك التقاليد والنظم قد تلاشت في أغلب الدول المتحللة ، وانعدمت فيها الفوارق بين الجنسين ، وغدت المرأة تتمتع بجميع فرص التكافؤ التي يتمتع بها الرجل . وبالرغم من ذلك فإنها تعتبر في المرتبة الثانية منه . ومن هنا ندرك امتناع المساواة المطلقة بين الرجل والمرأة ، ونعتبرها ضرباً من الحماقة والسخف . فهل يسع دعاة المساواة أن يطوروا واقع الرجل ويجعلوه مشاركاً للمرأة في مؤهلاتها الخاصة ، ووظائفها النسوية التي يعجز عنها هو ، كذلك لا يسعهم ان يسترجلوا المرأة ويمنحوها خصائص الرجل ووظائفه التي تعجز عنها هي . ان الحكمة الإلهية قد كيفت كلاً من الجنسين وأعدته إعداداً خاصاً ، يؤهله لأداء وظائفه ومهماته في الحياة ، فلا مناص من تنويع الأعمال بينهما حسب كفاءتهما ومؤهلاتهما . . . وكُل مُيسر لما خُلق له . فوظيفة الرجل هي : ممارسة الأعمال الشاقة ، والشئون الخارجية عن المنزل ، والكدح في توفير وسائل العيش لأسرته ، والدأب على حمايتها وإسعادها مادياً وأدبياً ، مما تنوء به المرأة ولا تستطيع اتقانه وإجادته . ووظيفة المرأة هي : أن تكون ربة بيت وراعية منزل ، وأمّاً مثالية تُنشئ الأكفاء من الرجال ، وهي وحدها التي تستطيع أن تجعل البيت فردوساً للرجل ،

--> ( 1 ) الانسان ذلك المجهول ص 117 .