السيد مهدي الصدر

269

أخلاق أهل البيت ( ع )

جلابيبهن » وذلك باسدال الجلباب - وهو ما تستتر به المرأة من ملحفة أو ملاءة - على وجوههن وأبدانهن . ثم بين سبحانه علة الحجاب وجدواه : « ذلك أدنى ان يعرفن ، فلا يؤذين » حيث أن الحجاب يستر محاسن المرأة ومفاتنها ، ويحيطها بهالة من الحصانة والمنعة ، تقيها تلصص الغواة والداعرين وتحرشاتهم الاجرامية العابثة بصون النساء وكرامتهن . ويمضي القرآن الكريم في تركيز مبدأ الحجاب والحث عليه في آيات متتالية ، وأساليب بلاغية فذّة : « يا نساء النبي لستنّ كأحد من النساء ، ان اتقيتنّ ، فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض ، وقلن قولاً معروفاً . وقرن في بيوتكنّ ولا تبرّجن تبرج الجاهلية الأولى » ( الأحزاب : 32 - 33 ) . وهنا يخاطب اللّه عز وجل ، زوجات النبي صلى اللّه عليه وآله « يا نساء النبي لستنّ كأحد من النساء » في الشرف والفضل ، فأنتنّ أرفع شأناً وأسمى منزلة منهن ، لشرف انتمائكن لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « ان اتقيتنّ » معصية اللّه تعالى ورسوله ، وفي هذا الشرط إشعار لهنّ انّ انتسابهنّ إلى الرسول صلى اللّه عليه وآله فحسب لا يوجب تفوقهن على غيرهن من النساء ، الا بتحليهن بتقوى اللّه عز وجل ، الذي هو مفتاح الفضائل ، وقوام حياة الإيمان . « فلا تخضعن بالقول ، فيطمع الذي في قلبه مرض » فلا تخاطبن الأجانب بأسلوب لينّ رقيق يستثير نوازع القلوب المريضة بالدنس والفجور . « وقلن قولاً معروفاً » مستقيماً مشعراً بالحشمة والترفع والوقار . ثم أمرهن بالاستقرار في بيوتهن ، ونهاهنّ عن التبرج واظهار المحاسن والزينة للأجانب ، كما كنّ يظهرنها النساء الجاهليات « وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى » . وفي ذلك ضمان لعفاف المرأة وكرامتها ، وصيانتها من مزالق الخطيئة ، وخوالج الشك والارتياب . وهكذا يواصل القرآن الكريم غرس الفضيلة والعفة في نفوس المؤمنين