السيد مهدي الصدر
270
أخلاق أهل البيت ( ع )
بمُثله العليا ، وآدابه الرفيعة : « قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، ويحفظوا فروجهم ، ذلك أزكى لهم ، ان اللّه خبير بما يصنعون . وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ، ويحفظن فروجهن ، ولا يبدين زينتهن الا ما ظهر منها ، وليضربن بخمرُهن على جيوبهن ، ولا يبدين زينتهن الا لبعولتهن ، أو آبائهن ، أو آباء بعولتهن أو أبنائهنّ ، أو إخوانهن ، أو بني اخوانهنّ ، أو بني أخواتهن ، أو نسائهنّ ، أو ما ملكت أيمانهن ، أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال ، أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء . ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن » ( النور : 30 - 31 ) . أمر اللّه تعالى في هذه الآية الكريمة النبي صلى اللّه عليه وآله أن يصدع بآداب القرآن ووحي السماء ، ويوجه المؤمنين على ضوئهما توجيهاً هادفاً بناءاً . « قل » يا محمد « للمؤمنين يغضوا من أبصارهم » بأن ينقصوا من نظراتهم وتطلعاتهم نحو النساء الأجنبيات ، لما في ذلك من ضروب الأخطار والأضرار . فكم نظرة طامحة إلى الجمال أورثت حسرة طويلة ، واسترقت صاحبها بأسر الحب وعناء الهيام . وأنت إذا أرسلت طرفك رائداً * لقلبك يوماً اتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر * عليه ولا عن بعضه أنت صابر وقد تزج النظرة الآثمة في مهاوي الرذيلة والفساد : نظرة فابتسامة فسلام * فكلام فموعد فلقاء ثم أمر المؤمنين بحفظ الفروج بعد أمرهم بغض الأبصار « ويحفظوا فروجهم » عن الآثام الجنسية أو يستروها عن الناظر المحترم ، وقد أوصد اللّه تعالى بهذين الأمرين - غض الأبصار وحفظ الفروج - أخطر منافذ الشرور الخلقية وبوائقها العارمة ، وحصن المؤمنين بالعفة والنزاهة « ذلك أزكى لهم » أطهر لنفوسهم وأخلاقهم ، وأنفع لدينهم ودنياهم . ثم عمد إلى توعية الضمائر ، وتصعيد قيمها الأخلاقية بالإيحاء النفسي بهيمنة اللّه سبحانه عليهم ورقابته لهم « ان اللّه خبير بما يصنعون » بأبصارهم