السيد مهدي الصدر
268
أخلاق أهل البيت ( ع )
والخلاعة والاختلاط ، وشيوع المثيرات الجنسية ، كالأفلام الداعرة والقصص الخلاعية والأغاني المخنثة ، التي مسخت القيم الأخلاقية وأشاعت الاسفاف والتهتك في المجتمع الغربي ، كما شهد بذلك القوم أنفسهم . وقد كتب ( أميل بوريسي ) في تقريره الذي قدمّه إلى الجلسة العامة الثانية لرابطة منع الفواحش : « هذه الفوتوغرافات الداعرة المتهتكة تصيب أحاسيس الناس بأشدّ ما يمكن من الهيجان والاختلال ، وتحثّ مشتريها البؤساء على المعاصي والاجرام التي تقشعر من تصورها الجلود . وإنّ أثرها السيّئ المهلك في الفتية والفتيات لمّما يعجز عنه البيان . فكثير من المدارس والكليات قد خربت حالتها الخلقية والصحية لتأثير هذه الصور المهيجة ، ولا يمكن ان يكون للفتيات على الأخص شيء أضرّ وأفتك من هذه » ( 1 ) . * * * ونستنتج من هذا العرض السالف : أنّ الشريعة الاسلامية ، إنّما أمرت المرأة المسلمة بالحجاب ، ونهتها عن التبرج والاختلاط المريب ، حرصاً على كرامتها وصيانتها من دوافع الإساءة والتغرير ، ووقاية للمجتمع الاسلامي من المآسي والارزاء التي حاقت بالأمم الغربية ، ومسخت أخلاقها وضمائرها وأوردتها موارد الشقاء والهلاك . أنظر كيف أهاب الاسلام بالمرأة المسلمة أن تتحصن بالحجاب ، وتتوقى به مزالق الفتن والشرور : « يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ، ونساء المؤمنين ، يدنين عليهن من جلابيبهن ، ذلك أدنى ان يعرفن فلا يؤذين » ( الأحزاب : 59 ) . هذه هي إحدى الآيات الكريمة الناطقة بوجوب الحجاب ، والمحرضة عليه ، بأسلوب جاد صريح ، حيث خاطب اللّه عز وجل رسوله الأعظم : « يا أيها النبي قل لأزواجك ، وبناتك ، ونساء المؤمنين . . . يدنين عليهن من
--> ( 1 ) اقتبسنا تلك الأقوال المترجمة عن كتاب الحجاب ، للأستاذ المودودي .