السيد مهدي الصدر
267
أخلاق أهل البيت ( ع )
وبواعث الفتنة والاغراء ، وينطلق الزوج هائماً في مراتع التبذل والاسفاف . وسرعان ما ينزلق هذا أو تلك في مهاوي الرذيلة ، حينما تستهوي بهما شخصية جذابة أروع جمالاً وأشد اغراءاً من شريك حياته ، فيزورُّ عنه طالباً صيداً جديداً ، ومتعة جديدة ، بين فتيان الهوى وفتياته السائحات . فتزعزع بذلك كيان الأسرة ، وانفرط عقدها ، ووهت العلائق الزوجية ، وغدت تنفصم لأتفه الأسباب . كما شهدت بذلك تقارير الخبراء . وقد كتب القاضي ( لندسي ) في بلدة ( دنور ) سنة 1922 : « أعقب كل زواج تفريق بين الزوجين ، وبإزاء كل زواجين عرضت على المحكمة قضية الطلاق . وهذه الحال لا تقتصر على بلدة دنور ، بل الحق أن جميع البلدان الأمريكية على وجه التقريب تماثلها في ذلك قليلاً أو كثيراً » . ويمضي في كتابته فيقول : « إن حوادث الطلاق والتفريق بين الزوجين لا تزال تكثر وتزداد ، وان اطردت الحال على هذا - كما هو المرجو - فلا بد أن تكون قضايا الطلاق المرفوعة إلى المحاكم في معظم نواحي القطر على قدر ما يمنح فيها من الامتيازات للزواج » . وهكذا توالت على الأمم الغربية أعراض الشذوذ واختلاطاته المقيتة فقد زهد الكثيرون منهم في الحياة الزوجية ، وآثروا العزوبة إشباعاً لهوسهم الجنسي وتحرراً من قيود الزواج وتكاليفه . فقد جاء في مقال نشرته جريدة ( بدترويت ) : « إن ما قد نشأ بيننا اليوم من قلة الزواج ، وكثرة الطلاق ، وتفاحش العلاقات غير المشروعة بين الرجال والنساء ، يدلّ كله على أننا راجعون القهقرى إلى البهيمية . فالرغبة الطبيعية في النسل إلى التلاشي ، والجيل المولود ملقى حبله على غاربه ، والشعور بكون تعمير الأسرة والبيت لازماً لبقاء المدنية ، والحكم المستقل يكاد ينتفي من النفوس ، وبخلاف ذلك أصبح الناس ينشأ فيهم الاغفال عن مآل المدنية والحكومة وعدم النصح لهما » . ولو تحرينا مردّ تلك المآسي التي اجتاحت الغرب لرأيناه ماثلاً في التبرج