السيد مهدي الصدر

257

أخلاق أهل البيت ( ع )

قال : وان أباها مرض ، فبعثت المرأة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله فقالت : إن زوجي خرج وعهد إليّ أن لا أخرج من بيتي حتى يقدم ، وان أبي قد مرض ، فتأمرني أن أعوده ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك . قال : فثقل ، فأرسلت إليه ثانياً بذلك ، فقالت : فتأمرني أن أعوده ؟ فقال : اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك . قال : فمات أبوها ، فبعثت إليه إن أبي قد مات ، فتأمرني أن أصلي عليه ؟ فقال : لا ، اجلسي في بيتك وأطيعي زوجك . قال : فدفن الرجل ، فبعث إليها رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إن اللّه تعالى قد غفر لك ولأبيك بطاعتك لزوجك ( 1 ) . وقال أبو عبد اللّه عليه السلام : أيّما امرأة باتت وزوجها عليها ساخط في حق ، لم تقبل منها صلاة حتى يرضى عنها ( 2 ) . 2 - المداراة : وعلى الزوجة أن تحيط زوجها بحسن العشرة ، وجميل الرعاية ، ولطف المداراة ، وذلك بتفقد شؤونه ، وتوفير وسائل راحته النفسية والجسمية ، وحسن التدبير المنزلي ، ورعاية عياله ، ليستشعر منها العطف والولاء ، وتغدو الزوجة بذلك حظية عند زوجها ، أثيرة لديه ، يبادلها الحب والاخلاص . وتكون إلى ذلك قدوة حسنة لأبنائها ، يستلهمون منها كريم الأخلاق وحسن الأدب . ومن أهم صور المداراة أن تتفادى المرأة جهدها ، عن إرهاق زوجها بالتكاليف الباهضة ، والمآرب التي تنوء بها امكاناته الاقتصادية ، فذلك مما يسبب إرباكه واغتمامه ، ومن ثم يستثير سخطه ونفاره من زوجته .

--> ( 1 ) الوافي ج 12 ص 115 ، عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 12 ص 114 ، عن الكافي والفقيه .