السيد مهدي الصدر
258
أخلاق أهل البيت ( ع )
فعن أبي إبراهيم عليه السلام قال : « جهاد المرأة حسن التبعل » ( 1 ) . ولا ريب أن حسن تبعل الزوجة وكرم أخلاقها ، يشدّ أزر الزوج ، ويرفع معنوياته ، ويمده بطاقات جسمية ونفسية ضخمة ، تضاعف من قدرته على مواصلة الكفاح والجهاد في سبيل العيش ، ويزيده قوة وصلابة على معاناة الشدائد والأزمات ، كما أن شراستها وتمردها يوهن كيانه ، ويضعف طاقته ، ويهرمه قبل أوان الهرم ، وفي التاريخ دلائل وشواهد على ذلك . منها : قصة الأخوة الثلاثة من بني غنّام ، حينما جاءهم نفر يحكّمونهم في مشكلة أعياهم حلّها ، فانتهوا إلى واحد منهم ، فرأوا شيخاً كبيراً ، فقال لهم : ادخلوا إلي أخي « فلان » فهو أكبر مني ، فاسألوه . فدخلوا عليه ، فخرج شيخ كهل ، فقال سلوا أخي الأكبر مني . فدخلوا على الثالث ، فإذا هو في المنظر أصغر . فسألوه أولاً عن حالهم ، ثم أوضح مبيناً لهم ، فقال : أما أخي الذي رأيتموه أولاً ، هو الأصغر ، فان له امرأة سوء تسوؤه وقد صبر عليها مخافة ان يبتلى ببلاء لا صبر له عليه ، فهرمته . وأما أخي الثاني فان عنده زوجة تسوؤه وتسره ، فهو متماسك الشباب . وأما أنا ، فزوجتي تسرني ، ولا تسوؤني ، لم يلزمني منها مكروه قط منذ صحبتني . فشبابي معها متماسك ( 2 ) . وهذه وصية بليغة لأعرابية حكيمة ، توصي بها ابنتها ليلة البناء بها : « أي بنية ، إنك فارقت بيتك الذي منه خرجت ، وعشك الذي فيه درجت ، إلى وكر لم تعرفيه ، وقرين لم تألفيه . فكوني له أمةً يكن لك عبداً ، واحفظي له خصالاً عشراً : أما الأولى والثانية : فاصحبيه بالقناعة ، وعاشريه بحسن السمع والطاعة .
--> ( 1 ) الوافي ج 12 ص 114 ، عن الكافي . ( 2 ) عن سفينة البحار ج 1 ص 133 بتصرف واختصار .