السيد مهدي الصدر

242

أخلاق أهل البيت ( ع )

وقد ورد أن رجلاً جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقال : يا رسول اللّه ، إن أبويّ بلغا من الكبر أني ألي منهما ما ولياني في الصغر ، فهل قضيتهما حقهما ؟ قال : لا ، فإنهما كانا يفعلان ذلك وهما يحبّان بقاءك ، وأنت تفعل ذلك وتريد موتهما ( 1 ) . وعن إبراهيم بن شعيب قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : إن أبي قد كبر جداً وضعف ، فنحن نحمله إذا أراد الحاجة . فقال : « إن استطعت أن تلي ذلك منه فافعل ، ولقّمه بيدك ، فإنه جنّة لك غداً » ( 2 ) . * * * وليس البر مقصوراً على حياة الوالدين فحسب ، بل هو ضروري في حياتهما وبعد وفاتهما ، لانقطاعهما عن الدنيا وشدة احتياجهما إلى البر والاحسان . فعن الصادق عليه السلام قال : « ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال : صدقة أجراها في حياته وهي تجري بعد موته ، وسنة هدى سنّها فهي يعمل بها بعد موته ، أو ولد صالح يدعو له » ( 3 ) . من أجل ذلك فقد حرضت وصايا أهل البيت عليهم السلام على برّ الوالدين بعد وفاتهما ، وأكدت عليه وذلك بقضاء ديونهما المالية أو العبادية ، وإسداء الخيرات والمبرات إليهما ، والاستغفار لهما ، والترحم عليهما . واعتبرت إهمال ذلك ضرباً من العقوق . قال الباقر عليه السلام : « إن العبد ليكون باراً بوالديه في حياتهما ، ثم يموتان فلا يقضي عنهما دينهما ولا يستغفر لهما ، فيكتبه اللّه عاقاً . وانه ليكون عاقاً لهما في حياتهما غير بار بهما ، فإذا ماتا قضى دينهما واستغفر لهما ، فيكتبه اللّه تعالى باراً » ( 4 ) . وعن الصادق عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه

--> ( 1 ) عن شرح الصحيفة السجادية للسيد علي خان . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 92 ، عن الكافي . ( 3 ) الوافي ج 13 ص 90 عن الكافي والتهذيب . ( 4 ) الوافي ج 3 ص 93 ، عن الكافي .