السيد مهدي الصدر
243
أخلاق أهل البيت ( ع )
صلى اللّه عليه وآله : « سيد الأبرار يوم القيامة ، رجل برّ والديه بعد موتهما » ( 1 ) . عقوق الوالدين من الواضح أن نكران الجميل ومكافأة الإحسان بالإساءة ، أمران يستنكرهما العقل والشرع ، ويستهجنهما الضمير والوجدان . وكلما عظم الجميل والاحسان كان جحودها أشد نكراً وأفظع جريرة وإثماً . وبهذا المقياس ندرك بشاعة عقوق الوالدين وفظاعة جرمه ، حتى عدّ من الكبائر الموجبة لدخول النار . ولا غرابة فالعقوق - فضلاً عن مخالفته المبادئ الانسانية ، وقوانين العقل والشرع - دال على موت الضمير ، وضعف الإيمان ، وتلاشي القيم الانسانية في العاق . فقد بذل الأبوان طاقات ضخمة وجهوداً جبّارة ، في تربية الأبناء وتوفير ما يبعث على إسعادهم وازدهار حياتهم مادّيا وأدبياً ، ما يعجز الأولاد عن تثمينه وتقديره . فكيف يسوغ للأبناء تناسي تلك العواطف والألطاف ومكافأتها بالإساءة والعقوق ؟ من أجل ذلك حذّرت الشريعة الاسلامية من عقوق الوالدين أشدّ التحذير ، وأوعدت عليه بالعقاب العاجل والآجل . فعن أبي الحسن عليه السلام قال ، « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : كن باراً ، واقتصر على الجنة . وان كنت عاقاً ، فاقتصر على النار » ( 2 ) وقال الصادق عليه السلام : « لو علم اللّه شيئاً هو أدنى من أف ، لنهى عنه ، وهو من أدنى العقوق ، ومن العقوق أن ينظر الرجل إلى والديه ، فيحدّ النظر إليهما » ( 3 ) .
--> ( 1 ) البحار م 16 ج 4 ص 26 ، عن كتاب الإمامة والتبصرة لعلي بن بابويه . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 155 ، عن الكافي . ( 3 ) الوافي ج 3 ص 155 ، عن الكافي .