السيد مهدي الصدر
221
أخلاق أهل البيت ( ع )
صنوان مقترنان مدى الدهر ، لا ينفك أحدهما عن قرينه ، وأنه كما يجب أن يكون القرآن دستوراً للمسلمين وحجة عليهم ، كذلك وجب أن يكون في كل عصر إمام من أهل البيت عليهم السلام يتولى إمامة المسلمين ، ويوجههم وجهة الخير والصلاح . وقال صلى اللّه عليه وآله : « من أحب أن يحيى حياتي ، ويموت ميتتي ، ويدخل الجنة التي وعدني ربي وهي جنة الخلد ، فليتول علياً وذريته من بعده ، فإنهم لن يخرجوكم من باب هدى ، ولن يدخلوكم باب ضلالة » ( 1 ) . إلى كثير من الأحاديث النبوية المحرضة على موالاة أهل البيت عليهم السلام والاقتداء بهم . 3 - طاعتهم : قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا أطيعوا اللّه وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ، فان تنازعتم في شيء فروده إلى اللّه والى الرسول ، إن كنتم تؤمنون باللّه واليوم الآخر ، ذلك خير وأحسن تأويلاً » ( النساء : 59 ) . ولقد أوجب اللّه تعالى على المسلمين في الآية الكريمة طاعة الأئمة من آل محمد بصفتهم خلفاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وأمراء المسلمين ، وقادة الفكر الاسلامي ، ليستضيئوا بهداهم ، وينتفعوا بتوجيههم الهادف البناء ، ولا ينحرفوا عن واقع الاسلام ، ونهجه الأصيل . فرض طاعتهم ، كما فرض طاعته وطاعة رسوله ، سواء بسواء . وهذا ما يشعر بخلافتهم الحقة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وعصمتهم من الآثام لأن الطاعة المطلقة لا يستحقها إلا الإمام المعصوم ، الذي فرض اللّه طاعته على العباد . فمن الخطأ الكبير تأويل « أولي الأمر » وحملها على سائر أمراء المسلمين ، لمخالفة الكثيرين منهم للّه تعالى ورسوله ، وانحرافهم عن خط الاسلام . يحدثنا زرارة ، وهو من أجل المحدثين والرواة ، عن فضل موالاة الأئمة
--> ( 1 ) المراجعات ص 156 .