السيد مهدي الصدر

220

أخلاق أهل البيت ( ع )

ذلك أن الإمام هو خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وحامل لواء الاسلام ، ورائد المسلمين نحو المثل الاسلامية العليا ، يبين لهم حقائق الشريعة ، ويجلو أحكامها ، ويصونها من كيد الملحدين ودسهم ، ويعمل جاهداً في حماية المسلمين ، ونصرهم ، وإسعادهم مادياً وروحياً ، ديناً وديناً . من أجل ذلك كان التخلف عن موالاة الإمام والاهتداء به ، مدعاة للزيغ والضلال ، والانحراف عن خط الاسلام ونهجه المرسوم . كما نوه النبي صلى اللّه عليه وآله عن ذلك ، وأوضح للمسلمين أنّ الهدى والفوز في ولاء الأئمة الطاهرين من أهل البيت عليهم السلام ، وأن الضلال والشقاء في مجافاتهم ومخالفتهم . قال صلى اللّه عليه وآله : « إنما مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق » ( 1 ) . وقال صلى اللّه عليه وآله : « إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي : كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض ، وعترتي أهل بيتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما » ( 2 ) . وقد أوضح أمير المؤمنين عليه السلام معنى العترة : فعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : سئل أمير المؤمنين عليه السلام عن معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « إني مخلف فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي » من العترة ؟ فقال : أنا والحسن والحسين والأئمة التسعة من ولد الحسين ، تاسعهم مهديهم وقائمهم ، لا يفارقون كتاب اللّه ولا يفارقهم ، حتى يردا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حوضه ( 3 ) . وهذا الحديث يدل بوضوح أن القرآن الكريم والعترة النبوية الطاهرة ،

--> ( 1 ) المراجعات ، ص 17 . ( 2 ) المراجعات ص 14 . ( 3 ) سفينة البحار ، عن معاني الأخبار وعيون اخبار الرضا عليه السلام .