السيد مهدي الصدر
185
أخلاق أهل البيت ( ع )
قال : « فإن كان للّه ولياً ، أتاه أطيب الناس ريحاً ، وأحسنهم منظراً وأحسنهم رياشاً ، فقال : أبشر بروح وريحان ، وجنة نعيم ، ومقدمك خير مقدم ، فيقول له : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح ، ارتحل من الدنيا إلى الجنة . . . » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : « إذا وضع الميت في قبره ، مُثّل له شخص ، فقال له : يا هذا ، كنّا ثلاثة : كان رزقك فانقطع بانقطاع أجلك ، وكان أهلك فخلّوك وانصرفوا عنك ، وكنت عملك فبقيت معك أما إني كنت أهون الثلاثة عليك » ( 2 ) . وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من أحسن فيما بقي من عمره ، لم يُؤخَذ بما مضى من ذنبه ، ومن أساء فيما بقي من عمره أخذ بالأول والآخر » . وقد أحسن الشاعر بقوله : والناس همهم الحياة ولا أرى * طول الحياة يزيد غير خيال وإذا افتقرت إلى الذخائر لم تجد * ذخراً يدوم كصالح الأعمال طاعة اللّه وتقواه : الانسان عنصر أصيل من عناصر هذا الكون ، ونمط مثالي رفيع بين أنماطه الكثر ، بل هو أجلّها قدراً ، وأرفعها شأناً ، وذلك بما حباه اللّه عز وجل ، وشرّفه بصنوف الخصائص والهبات التي ميزته على سائر الخلق « ولقد كرّمنا بني آدم ، وحملناهم في البر والبحر ، ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً » ( الاسراء : 70 ) . وكان من أبرز مظاهر العناية الإلهية بالانسان ، ودلائل تكريمه له : أن استخلفه في الأرض ، واصطفى من عيون نوعه وخاصتهم رسلاً وأنبياء بعثهم إلى العباد بالشرائع والمبادئ الموجبة لتنظيم حياتهم ، وإسعادهم في عاجل الدنيا وآجل الآخرة .
--> ( 1 ) الوافي ج 13 ص 92 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 13 ص 94 عن الكافي .