السيد مهدي الصدر
186
أخلاق أهل البيت ( ع )
ولكنّ أغلب البشر ، وا أسفاه ! تستعبدهم الأهواء والشهوات ، وتطفي عليهم نوازع التنكر والتمرد على النظم الإلهية ، وتشريعها الهادف البناء ، فيتيهون في مجاهل العصيان ، ويتعسفون طرق الغواية والضلال ، ومن ثم يعانون ضروب الحيرة والقلق والشقاء ، ولو أنهم استجابوا لطاعة اللّه تعالى ، وساروا على هدي نظمه ودساتيره ، لسعدوا وفازوا فوزاً عظيماً ، « ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا ، لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون » . أرأيت كيف انتظم الكون ، واتّسقت عناصره ، واستتب نظامه ملايين الأجيال والأحقاب ؟ ! بخضوعه للّه عز وجل ، وسيره على مقتضيات دساتيره وقوانينه ؟ ! أرأيت كيف ازدهرت حياة الأحياء ، واستقامت بجريها على وفق مشيئة اللّه تعالى ، وحكمة نظامه وتدبيره ؟ ! ! . أرأيت كيف يطبق الناس وصايا وتعاليم مخترعي الأجهزة الميكانيكية ليضمنوا صيانتها واستغلالها على أفضل وجه ؟ ! أرأيت كيف يخضع الناس لنصائح الأطباء ، ويعانون مشقة العلاج ومرارة الحمية ، توخياً للبرء والشفاء ؟ ! . فلِمَ لا يطيع الانسان خالقه العظيم ، ومدبّره الحكيم ، الخبير بدخائله وأسراره ، ومنافعه ومضاره ؟ ! . إنه يستحيل على الانسان أن ينال ما يصبو إليه من سعادة وسلام ، وطمأنينة ورخاء ، إلا بطاعة اللّه تعالى ، وانتهاج شريعته وقوانينه . أنظر كيف يشوّق اللّه عز وجل ، عباده إلى طاعته وتقواه ، ويحذّرهم مغبة التمرد والعصيان ، وهو الغنيّ المطلق عنهم . قال تعالى : « ومن يطع اللّه ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً » ( الأحزاب : 61 ) وقال سبحانه : « ومن يطع اللّه ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها