السيد مهدي الصدر
180
أخلاق أهل البيت ( ع )
أيامها فكانت إحدى وعشرين ألف يوم وخمسمائة يوم ، فقال : يا ويلتاه ! ! ، ألقى مالكاً بإحدى وعشرين ألف ذنب ، ثم صعق صعقة كانت فيها نفسه ( 1 ) . وما أحلى هذا البيت : إذا المرء أعطى نفسه كل شهوة * ولم ينهها تاقت إلى كل باطل اغتنام فرصة العمر : لو وازن الانسان بين جميع مُتع الحياة ومباهجها ، وبين عمره وحياته لوجد أنّ العمر أغلى وأنفس منها جميعاً ، وأنه لا يعدله شيء من نفائس الحياة وأشواقها الكثر ، إذ من الممكن اكتسابها أو استرجاع ما نفر منها . أما العمر فإنه الوقت المحدد الذي لا يستطيع الانسان إطالة أمده ، وتمديد أجله المقدر المحتوم « ولكل أمة أجل ، فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون » ( الأعراف : 34 ) . كما يستحيل استرداد ما تصرم من العمر ، ولو بذل المرء في سبيل ذلك جميع مقتنيات الحياة . وحيث كان الانسان غفولاً عن قيم العمر وجلالة قدره ، فهو يسرف عابثاً في تضييعه وإبادته ، غير آبه لما تصرم منه ، ولا مغتنم فرصته السانحة . من أجل ذلك جاءت توجيهات آل البيت عليهم السلام موضحة نفاسة العمر ، وضرورة استغلاله وصرفه فيما يوجب سعادة الانسان ورخائه في حياته العاجلة والآجلة . قال سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله في وصيته لأبي ذر : « يا أبا ذر ، كُن على عمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنما الدنيا ثلاثة أيام : يوم مضى بما فيه فليس بعائد ، ويوم أنت فيه فحقّ عليك اغتنامه ، ويوم لا تدري أنت من أهله ،
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 488 . ( 2 ) الوافي قسم المواعظ في وصية النبي ( ص ) لأبي ذر .