السيد مهدي الصدر

181

أخلاق أهل البيت ( ع )

ولعلك راحل فيه . أما اليوم الماضي فحكيم مُؤدب ، وأما اليوم الذي أنت فيه فصديق مودّع ، وأمّا غد فإنما في يديك منه الأمل » . وقال عليه السلام : « ما من يوم يمر على ابن آدم ، إلا قال له ذلك اليوم : أنا يوم جديد ، وأنا عليك شهيد ، فقل فيّ خيراً ، واعمل فيّ خيراً ، أشهد لك به يوم القيامة ، فإنك لن تراني بعد هذا أبداً » ( 1 ) . وروي أنه جاء رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام يشكو إليه حاله ، فقال : « مسكين ابن آدم ، له في كل يوم ثلاث مصائب لا يعتبر بواحدة منهن ، ولو اعتبر لهانت عليه المصائب وأمر الدنيا : فأما المصيبة الأولى : فاليوم الذي ينقص من عمره . قال : وإن ناله نقصان في ماله اغتم به ، والدهر يخلف عنه والعمر لا يردّه شيء . والثانية : أنه يستوفي رزقه ، فإن كان حلالاً حُوسِبَ عليه ، وان كان حراماً عوقب . قال : والثالثة أعظم من ذلك . قيل : وما هي ؟ قال : ما من يوم يمسي إلا وقد دنا من الآخرة مرحلة ، لا يدري على جنة أم على نار . وقال : أكبر ما يكون ابن آدم اليوم الذي يولد من أمّه . « قالت الحكماء ما سبقه إلى هذا أحد » ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : « اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبروا عن معصية اللّه ، فإنما الدنيا ساعة ، فما مضى فلست تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت فلست تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة التي أنت فيها فكأنك قد اغتبطت » ( 3 ) . وقال الباقر عليه السلام : « لا يغرّنك الناس من نفسك ، فإن الأمر يصل إليك دونهم ، ولا تقطع نهارك بكذا وكذا ، فإنّ معك من يحفظ عليك عملك ،

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 63 عن الفقيه . ( 2 ) عن كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد . ( 3 ) الوافي ج 3 ص 63 عن الكافي .