السيد مهدي الصدر
179
أخلاق أهل البيت ( ع )
مفصّل ربما يشق على البعض تنفيذه ، بيد أني أعرضه مجملاً وميسراً في أمرين هامين : 1 - أول ما يجدر محاسبة النفس عليه أداء الفرائض التي أوجبها اللّه تعالى على الناس ، كالصلاة والصيام والحج والزكاة ونحوها من الفرائض ، فإن أداها المرء على الوجه المطلوب ، شكر اللّه تعالى على ذلك ورجّى نفسه فيما أعد اللّه للمطيعين من كرم الثواب وجزيل الأجر . وإن أغفلها وفرّط في أدائها خوّف نفسه بما توعد اللّه العصاة والمتمردين عن عباده بالعقاب الأليم ، وجد في قضائها وتلافيها . 2 - محاسبة النفس على اقتراف الآثام واجتراح المنكرات ، وذلك : بزجرها زجراً قاسياً ، وتأنيبها على ما فرط من سيئاتها ، ثم الاجتهاد بملافاة ذلك بالندم عليه والتوبة الصادقة منه . ولقد ضرب النبي صلى اللّه عليه وآله أرفع مثل لمحاسبة النفس ، والتحذير من صغائر الذنوب ومحقراتها : قال الصادق عليه السلام : « إن رسول اللّه نزل بأرض قرعاء ، فقال لأصحابه : ائتونا بحطب . فقالوا : يا رسول اللّه نحن بأرض قرعاء ما بها من حطب . قال : فليأت كل إنسان بما قدر عليه ، فجاءوا به حتى رموا بين يديه بعضه على بعض ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هكذا تجتمع الذنوب . ثم قال : إياكم والمحقرات من الذنوب ، فإن لكل شيء طالباً ، ألا وانّ طالبها يكتب : « ما قدموا وآثارهم وكل شيء أحصيناه في إمام مبين » ( ياسين : 12 ) ( 1 ) . وكان بعض الأولياء يحاسب نفسه بأسلوب يستثير الدهشة والاكبار : من ذلك ما نقل عن توبة بن الصمة ، وكان محاسباً لنفسه في أكثر أوقات ليله ونهاره ، فحسب يوماً ما مضى من عمره ، فإذا هو ستون سنة ، فحسب
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 168 عن الكافي .