السيد مهدي الصدر
175
أخلاق أهل البيت ( ع )
وعن أبي بصير قال : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام : « يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى اللّه توبة نصوحاً » ( التحريم : 8 ) ؟ قال : هو الذنب الذي لا يعود إليه أبداً . قلت : وأيّنا لم يعد . فقال : يا أبا محمد . إن اللّه يحب من عباده المفتن التوّاب » ( 1 ) . المراد بالمفتن التوّاب : هو من كان كثير الذنب كثير التوبة . ولا بدع أن يحب اللّه تعالى المفتن التواب ، فان الاصرار على مقارفة الذنوب ، وعدم ملافاتها بالتوبة ، دليل صارخ على موت الضمير وتلاشي الإيمان ، والاستهتار بطاعة اللّه عز وجل ، وذلك من دواعي سخطه وعقابه . منهاج التوبة : ولا بد للتائب أن يعرف أساليب التوبة ، وكيفية التخلص من تبعات الذنوب ، ومسؤولياتها الخطيرة ، ليكفّر عن كل جريرة بما يلائمها من الطاعة والإنابة . فللذنوب صور وجوانب مختلفة : منها ما يكون بين العبد وخالقه العظيم ، وهي قسمان : ترك الواجبات ، وفعل المحرمات . فترك الواجبات : كترك الصلاة والصيام والحج والزكاة ونحوها من الواجبات . وطريق التوبة منها بالاجتهاد في قضائها وتلافيها جُهد المستطاع . وأما فعل المحرمات : كالزنا وشرب الخمر والقمار وأمثالها من المحرمات ، وسبيل التوبة منها بالندم على اقترافها ، والعزم الصادق على تركها . ومن الذنوب : ما تكون جرائرها بين المرء والناس ، وهي أشدّها تبعة ومسؤولية ، وأعسرها تلافياً ، كغصب الأموال ، وقتل النفوس البريئة المحرمة ، وهتك المؤمنين بالسب والضرب والنمّ والاغتياب . والتوبة منها بإرضاء الخصوم ، وأداء الظُّلامات إلى أهلها ، ما استطاع إلى
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 183 عن الكافي .