السيد مهدي الصدر
176
أخلاق أهل البيت ( ع )
ذلك سبيلاً ، فان عجز عن ذلك فعليه بالاستغفار ، وتوفير رصيد حسناته ، والتضرع إلى اللّه عز وجل أن يرضيهم عنه يوم الحساب . قبول التوبة : لا ريب أن التوبة الصادقة الجامعة الشرائط مقبولة بالاجماع ، لدلالة القرآن والسنّة عليها : قال تعالى : « وهو الذي يقبل التوبة عن عباده » ( الشورى : 25 ) . وقال تعالى : « غافر الذنب ، وقابل التوب » ( غافر : 3 ) . وقد عرضنا في فضائل التوبة طرفاً من الآيات والأخبار الناطقة بقبول التوبة ، وفوز التائبين بشرف رضوان اللّه تعالى ، وكريم عفوه ، وجزيل آلائه . وأصدق شاهد على ذلك ما جاء في معرض حديث للنبي صلى اللّه عليه وآله حيث قال : « لولا أنكم تذنبون فتستغفرون اللّه لخلق اللّه خلقاً حتى يذنبوا ثم يستغفروا اللّه فيغفر لهم ، إن المؤمن مفتن تواب ، أما سمعت قول اللّه « إن اللّه يحب التوابين ويحب المتطهرين » ( البقرة : 222 ) ( 1 ) أشواق التوبة : تتلخص النصائح الباعثة على التوبة والمشوقة إليها فيما يلي : 1 - أن يتذكر المذنب ما صوَّرته الآيات الكريمة ، والأحاديث الشريفة ، من غوائل الذنوب ، ومآسيها المادية والروحية ، في عاجل الحياة وآجلها ، وما توعد اللّه عليها من صنوف التأديب وألوان العقاب . 2 - أن يستعرض فضائل التوبة ومآثر التائبين ، وما حباهم اللّه به من كريم العفو ، وجزيل الأجر ، وسمو العناية واللطف ، وقد مرّ ذلك في بداية هذا البحث . وكفى بهاتين النصيحتين تشويقاً إلى التوبة ، وتحريضاً عليها ، ولا يرغب عنها إلا أحمق بليد ، أو ضعيف الإيمان والبصيرة .
--> ( 1 ) البحار م 3 ص 103 عن الكافي .