السيد مهدي الصدر

174

أخلاق أهل البيت ( ع )

بيد أنّ الانسان كثيراً ما تخدعه مباهج الحياة ، وتسترقه بأهوائها ومغرياتها ، فيقارف المعاصي من جديد ، منجرفاً بتيارها العَرمِ ، وهكذا يعيش صراعاً عنيفاً بين العقل والشهوات ، ينتصر عليها تارة ، وتنتصر عليه أخرى ، وهكذا دواليك . وهذا ما يعيق الكثيرين عن تجديد التوبة ، ومواصلة الإنابة خشية النكول عنها ، فيظلّون سادرين في المعاصي والآثام . فعلى هؤلاء أن يعلموا أن الانسان عرضة لاغواء الشيطان ، وتسويلاته الآثمة ، ولا ينجو منها إلا المعصومون من الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، وانّ الأجدر بهم إذا ما استزلهم بخدعه ومغرياته ، أن يجددوا عهد التوبة والإنابة بنيّة صادقة ، وتصميم جازم ، فان زاغوا وانحرفوا فلا يُقنطهم ذلك عن تجديدها كذلك ، مستشعرين قول اللّه عز وجل : « قل يا عباديّ الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة اللّه ، أنّ اللّه يغفر الذنوب جميعاً ، إنّه هو الغفور الرحيم » ( الزمر : 53 ) . وهكذا شجّعت أحاديث أهل البيت عليهم السلام على تجديد التوبة ، ومواصلة الإنابة ، إنقاذاً لصرعى الآثام من الانغماس فيها ، والانجراف بها ، وتشويقاً لهم على استئناف حياة نزيهة مستقيمة . فعن محمد بن مسلم قال : قال الباقر عليه السلام : « يا محمد بن مسلم ذنوب المؤمن إذا تاب عنها مغفورة له ، فليعمل المؤمن لما يستأنف بعد التوبة والمغفرة ، أما واللّه إنها ليست إلا لأهل الإيمان . قلت : فان عاد بعد التوبة والاستغفار في الذنوب ، وعاد في التوبة . فقال : يا محمد بن مسلم أترى العبد المؤمن يندم على ذنبه ويستغفر اللّه تعالى منه ويتوب ثم لا يقبل اللّه توبته ! ! قلت : فإنه فعل ذلك مراراً ، يذنب ثم يتوب ويستغفر . فقال : كلّما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبة ، عاد اللّه عليه بالمغفرة ، وإنّ اللّه غفور رحيم ، يقبل التوبة ، ويعفو عن السيئات ، فإيّاك أن تُقنّط المؤمنين من رحمة اللّه تعالى » ( 1 ) .

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 183 عن الكافي .