السيد مهدي الصدر
173
أخلاق أهل البيت ( ع )
الجلال والاكرام وأسأله أن يصلي على محمد وآل محمد وأن يتوب عليّ » إلا غفرها اللّه له ، ولا خير فيمن يقارف في يومه أكثر من أربعين كبيرة » ( 1 ) . وجوب التوبة وفوريتها : لا ريب في وجوب التوبة ، لدلالة العقل والنقل على وجوبها : أما العقل : فمن بديهياته ضرورة التوقي والتحرز عن موجبات الأضرار والأخطار الموجبة لشقاء الانسان وهلاكه . لذلك وجب التحصن بالتوبة ، والتحرز بها من غوائل الذنوب وآثارها السيئة ، في عاجل الحياة وآجلها . وأما النقل : فقد فرضتها أوامر القرآن والسنة فرضاً محتّماً ، وشوقت إليها بألوان التشويق والتيسير . فعن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : من تاب قبل موته بسنة قبل اللّه توبته ، ثم قال : إن السنة لكثير ، من تاب قبل موته بشهر قبل اللّه توبته . ثم قال : إن الشهر لكثير ، من تاب قبل موته بجمعة قبل اللّه توبته . ثم قال : إن الجمعة لكثير ، من تاب قبل موته بيوم قبل اللّه توبته . ثم قال : إن يوماً لكثير ، من تاب قبل أن يعاين قبل اللّه توبته » ( 2 ) . وعن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : إنّ للّه عز وجل فضولاً من رزقه يُنحله من يشاء من خلقه ، واللّه باسط يديه عند كل فجر لمذنب الليل هل يتوب فيغفر له ، ويبسط يديه عند مغيب الشمس لمذنب النهار هل يتوب فيغفر له » ( 3 ) . تجديد التوبة : من الناس من يهتدي بعد ضلال ، ويستقيم بعد انحراف ، فيتدارك آثامه بالتوبة والإنابة ، ملبياً داعي الإيمان ، ونداء الضمير الحُر .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 182 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 183 عن الكافي . ( 3 ) البحار م 3 ص 100 عن ثواب الأعمال للصدوق ( ره ) .