السيد مهدي الصدر
163
أخلاق أهل البيت ( ع )
وقال الصادق عليه السلام لعبّاد بن كثير البصري الصوفي « ويحك يا عبّاد ، غرّك أن عن بطنك وفرجك ، إنّ اللّه تعالى يقول في كتابه « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم » ( الأحزاب : 70 - 71 ) . إنه لا يتقبل اللّه منك شيئاً حتى تقول قولاً عدلاً » ( 1 ) . وقال علي بن الحسين عليهما السلام : « القول الحسن يثري المال ، وينمّي الرزق ، وينسئ في الأجل ، ويحبب إلى الأهل ، ويدخل الجنة » ( 2 ) . ويُنسب للصادق عليه السلام هذا البيت : عوّد لسانك قول الخير تحظ به * إن اللسان لما عوّدت معتاد وعن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « رحم اللّه عبداً قال خيراً فغنم ، أو سكت عن سوء فسلم » ( 3 ) . ونستجلي من تلك النصوص الموجهة ضرورة التمسك بأدب الحديث ، وصون اللسان عن البذاء ، وتعويده على الكلم الطيب ، والقول الحسن . فللكلام العفيف النبيل حلاوته ووقعه في نفوس الأصدقاء والأعداء معاً ، ففي الأصدقاء ينمّي الحب ، ويستديم الودّ ، ويمنع نزغ الشيطان ، في إفساد علائق الصداقة والمودة . وفي الأعداء يلطّف مشاعر العداء ، ويخفف من إساءتهم وكيدهم . لذلك نجد العظماء يرتاضون على ضبط ألسنتهم ، وصيانتها من العثرات والفلتات . فقد قيل أنه اجتمع أربعة ملوك فتكلموا : فقال ملك الفرس : ما ندمت على ما لم أقل مرة ، وندمت على ما قلت مراراً .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي . ( 1 ) البحار م 15 ج 2 ص 192 عن الخصال وأمالي الصدوق . ( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 88 ، عن كتاب الإمامة والتبصرة .