السيد مهدي الصدر

164

أخلاق أهل البيت ( ع )

وقال قيصر : أنا على رد ما لم أقل أقدر مني على رد ما قلت . وقال ملك الصين : ما لم أتكلم بكلمة ملكتها ، فإذا تكلمت بها ملكتني . وقال ملك الهند : العجب ممن يتكلم بكلمة إن رُفعت ضرت ، وإن لم تُرفع لم تنفع ( 1 ) . وليس شيء أدل على غباء الانسان ، وحماقته ، من الثرثرة ، وفضول القول ، وبذاءة اللسان . فقد مرّ أمير المؤمنين برجل يتكلم بفضول الكلام ، فوقف عليه فقال : « يا هذا إنك تملي على حافظيك كتاباً إلى ربك ، فتكلم بما يعنيك ودع ما لا يعنيك » ( 2 ) . وقال عليه السلام : « من كثر كلامه كثر خطأه ، ومن كثر خطأه قلّ حياؤه ، ومن قلّ حياؤه قلّ ورعه ، من قلّ ورعه مات قلبه ، ومن مات قلبه دخل النار » ( 3 ) . وعن سليمان بن مهران قال : « دخلت على الصادق عليه السلام وعنده نفر من الشيعة ، فسمعته وهو يقول : معاشر الشيعة كونوا لنا زيناً ، ولا تكونوا علينا شيناً ، قولوا للناس حسناً ، واحفظوا ألسنتكم ، وكفّوها عن الفضول وقبيح القول » ( 4 ) . وتوقياً من بوادر اللسان ومآسيه الخطيرة ، فقد حثت النصوص على الصمت ، وعفة اللسان ، ليأمن المرء كبوته وعثراته المدمّرة : قال الصادق عليه السلام : « الصمت كنز وافر ، وزين الحليم ، وستر الجاهل » ( 5 ) . وعن أبي جعفر عليه السلام قال : كان أبو ذر يقول : « يا مبتغي العلم إن هذا

--> ( 1 ) مجاني الأدب . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الفقيه . ( 3 ) البحار م 15 ج 2 ص 187 عن النهج . ( 4 ) البحار م 15 ج 2 ص 192 عن أمالي الصدوق . ( 5 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الفقيه .