السيد مهدي الصدر
162
أخلاق أهل البيت ( ع )
من أجل ذلك كان صون اللسان عن تلك القوارص والمباذل ، وتعويده على الكلم الطيب والحديث المهذّب النبيل ، ضرورة حازمة يفرضها أدب الكلام وتقتضيها مصلحة الفرد والمجتمع . فطيب الحديث ، وحسن المقال ، من سمات النبيل والكمال ، ودواعي التقدير والاعزاز ، وعوامل الظفر والنجاح . وقد دعت الشريعة الاسلامية إلى التحلي بأدب الحديث ، وطيب القول ، بصنوف الآيات والأخبار ، وركّزت على ذلك تركيزاً متواصلاً إشاعة للسلام الاجتماعي ، وتعزيزاً لأواصر المجتمع . قال تعالى : « وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن ، إن الشيطان ينزغ بينهم ، إن الشيطان كان للانسان عدواً مبيناً » ( الاسراء : 53 ) . وقال سبحانه : « وقولوا للناس حسناً » ( البقرة : 83 ) . وقال عز وجل : « ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ، ادفع بالتي هي أحسن ، فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم » ( فصلت : 34 ) . وقال تعالى : « واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير » ( لقمان : 19 ) . وقال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه وقولوا قولاً سديداً ، يصلح لكم أعمالكم ، ويغفر لكم ذنوبكم » ( الأحزاب : 70 - 71 ) . وقال رجل لأبي الحسن عليه السلام : أوصني . فقال ، « احفظ لسانك تعزّ ، ولا تمكّن الناس من قيادك فتذل رقبتك » ( 1 ) . وجاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله فقال : يا رسول اللّه أوصني . قال : « إحفظ لسانك . قال : يا رسول اللّه أوصني . قال : احفظ لسانك . قال : يا رسول اللّه أوصني . قال : احفظ لسانك ، ويحك وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم ! ! » ( 2 ) .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 84 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي .