السيد مهدي الصدر

157

أخلاق أهل البيت ( ع )

وإن شئت أن نقيلك أقلناك . قال : أقلني يا أمير المؤمنين » ( 1 ) . وعن محمد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : « قلت له : جعلت فداك ، الرجل من إخوتي يبلغني عنه الشيء الذي أكره له ، فأسأله عنه فينكر ذلك ، وقد أخبرني عنه قوم ثقات . فقال لي : يا محمد كَذّب سمعك وبصرك عن أخيك ، فإن شهد عندك خمسون قسامة ، وقال لك قولاً فصدّقه وكذّبهم ، ولا تذيعن عليه شيئاً تشينه به ، وتهدم به مروته ، فتكون من الذين قال اللّه عز وجل : « إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة » ( النور : 19 ) ( 2 ) . السعاية ومن متممات بحث النميمة ( السعاية ) : وهي أقسى صور النميمة ، وأنكاها جريرة وإثماً ، إذ تستهدف دمار المسعى به وهلاكه بالنّم عليه ، والسعاية فيه لدى المرهوبين ، من ذوي السلطة والسطوة . وأكثر ضحايا السعاية هم المرموقون من العظماء والأعلام ، المحسودون على أمجادهم وفضائلهم ، مما يُحفّز حاسديهم على إذلالهم ، والنكاية بهم ، فلا يستطيعون سبيلاً إلى ذلك ، فيكيدونهم بلؤم السعاية ، إرضاءاً لحسدهم وخبثهم ، بيد أنه قد يبطل كيد السعاة ، وتُخفق سعايتهم ، فتعود عليهم بالخِزي والعقاب ، وعلى المسعي به بالتبجيل والاعزاز . لذلك كان الساعي من ألأم الناس ، وأخطرهم جناية وشراً ، كما جاء عن الصادق عن آبائه عليهم السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله قال : « شر الناس المثلث ؟ قيل : يا رسول اللّه ومن المثلث ؟ قال : الذي يسعى بأخيه إلى السلطان ، فيهلك نفسه ، ويهلك أخاه ، ويهلك السلطان » ( 3 ) .

--> ( 1 ) سفينة البحار م 2 ص 613 . ( 2 ) البحار م 15 كتاب العشرة ص 188 عن ثواب الأعمال للصدوق . ( 3 ) البحار م 15 كتاب العشرة ص 191 عن كتاب الإمامة والتبصرة .