السيد مهدي الصدر

152

أخلاق أهل البيت ( ع )

المجتمع ، وإفساد علاقاته الوثيقة ، فقد حرّمها الشرع الاسلامي ، وعدّها من كبائر الآثام . فمن مساوئها : أنها تبذر سموم البغضة والفرقة في صفوف المسلمين ، فتعكر صفو المحبة ، وتفصم عرى الصداقة ، وتقطع وشائج القرابة . وذلك بأن الغيبة قد تبلغ المغتاب ، وتستثير حَنَقَه على المستغيب ، فيثأر منه ، ويبادله الذم والقدح ، وطالما أثارت الفتن الخطيرة ، والمآسي المحزونة . هذا إلى مساوئها وآثامها الروحية التي أوضحتها الآثار ، حيث صرحت أن الغيبة تنقل حسنات المستغيب يوم القيامة إلى المستغاب ، فإن لم يكن له حسنات طرح عليه من سيئات المستغاب ، كما جاء عن النبي صلى اللّه عليه وآله أنه قال : « يؤتى بأحدكم يوم القيامة ، فيوقف بين يدي اللّه تعالى ، ويُدفع إليه كتابه ، فلا يرى حسناته ، فيقول : إلهي ليس هذا كتابي فاني لا أرى فيه طاعتي . فيقول له : إن ربك لا يضل ولا ينسى ، ذهب عملك باغتياب الناس . ثم يُؤتى بآخر ويُدفع إليه كتابه ، فيرى فيه طاعات كثيرة ، فيقول : إلهي ما هذا كتابي ، فاني ما عملت هذه الطاعات ، فيقول له : إن فلاناً اغتابك فدُفعت حسناته إليك » ( 1 ) . مسوّغات الغيبة : الغيبة المحرمة هي ما قُصد بها استنقاص المؤمن وإذلاله ، فإن لم يُقصد بها ذلك ، وتوقف عليها غرض وجيه ، فلا حرمة فيها . واليك ما ذكره العلماء من الموارد المسوّغة للغيبة : 1 - شكاية المتظلم لاحقاق حقه عند الحاكم ، فيصح نسبة الجناية والظلم إلى الغير في هذه الحالة . 2 - نُصح المستشير في أمر ما كالتزويج والأمانة ، فيحق للمستشار أن يذكر مثالب المسؤول عنه .

--> ( 1 ) جامع السعادات ج 2 ص 301 .