السيد مهدي الصدر

151

أخلاق أهل البيت ( ع )

اللّه صلى اللّه عليه وآله : « مَن رَدَّ عن عرض أخيه المسلم وجبت له الجنة ألبتّة » ( 1 ) . وجدير بالذكر أن حرمة الاغتياب مختصة بمن يعتقد الحق ، فلا تسري إلى غيره من أهل الضلال . بواعث الغيبة : للغيبة بواعث ودوافع أهمها ما يلي : 1 - العداء أو الحسد ، فإنهما أقوى دواعي الاغتياب والتشهير بالمعادي أو المحسود . نكايةً به ، وتشفياً منه . 2 - الهزل ، وهو باعث على ثلب المستغاب ، ومحاكاته إثارة للضحك والمجون . 3 - المباهاة : وذلك بذكر مساوئ الغير تشدقاً ومباهاة بالترفع عنها والبراءة منها . 4 - المجاراة : فكثيراً ما يندفع المرء على الاغتياب مجاراة للأصدقاء والخلطاء اللاهين بالغيبة ، وخشية من نفرتهم إذا لم يحاورهم في ذلك . مساوئ الغيبة : من أهم الأهداف والغايات التي حققها الاسلام ، وعنى بها عناية كبرى ، اتحاد المسلمين وتآزرهم وتآخيهم ، ليكونوا المثل الأعلى في القوة والمنعة ، وسمو الكرامة ، والمجد . وعزّز تلك الغاية السامية بما شرّعه من نظم وآداب ، لتكون دستوراً خالداً للمسلمين ، فحثّهم على ما ينمّي الألفة والمودة ، ويوثّق العلائق الاجتماعية ، ويحقق التآخي والتآزر ، كحسن الخُلق ، وصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والاهتمام بشؤون المسلمين ، ورعاية مصالحهم العامة . ونهاهم عن كل ما يعكّر صفو القلوب ، ويثير الأحقاد والضغائن الموجبة لتناكر المسلمين ، وتقاطعهم كالكذب ، والغش ، والخيانة ، والسخرية . وحيث كانت الغيبة عاملاً خطيراً ، ومِعولاً هدّاماً ، في تقويض صرح

--> ( 1 ) البحار م 15 كتاب العشرة ص 188 عن ثواب الأعمال .