السيد مهدي الصدر

145

أخلاق أهل البيت ( ع )

إلا المتقون ، ألا فلا أعرفكم يوم القيامة تأتون تحملون الناس على ظهوركم ، ويأتي الناس يحملون الآخرة ، ألا إني قد أعذرت إليكم ، فيما بيني وبينكم ، وفيما بيني وبين اللّه تعالى فيكم » ( 1 ) . فجدير بالعاقل أن يتوقى فتنة الغرور بشرف الأنساب ، وأن يسعى جاهداً في تهذيب نفسه وتوجيهها وجهة الخير والصلاح ، متمثلاً قول الشاعر : إن الفتى من يقول ها أنذا * ليس الفتى من يقول كان أبي الحسد وهو تمني زوال نعمة المحسود ، وانتقالها للحاسد ، فإن لم يتمنَّ زوالها بل تمنى نظيرها ، فهو غبطة ، وهي ليست ذميمة . والحسد من أبشع الرذائل وألأم الصفات ، وأسوأ الانحرافات الخلقية أثراً وشراً ، فالحسود لا ينفك عن الهم والعناد ، ساخطاً على قضاء اللّه سبحانه في رعاية عبيده ، وآلائه عليهم ، حانقاً على المحسود ، جاهداً في كيده ، فلا يستطيع ذلك ، فيعود وبال حسده عليه ، ويرتد كيده في نحره . ناهيك في ذم الحسد والحساد ، وخطرها البالغ ، أن اللّه تعالى أمر بالاستعاذة من الحاسد ، بعد الاستعاذة من شر ما خلق قائلاً : « ومن شر حاسد إذا حسد » ( الفلق : 5 ) لذلك تكاثرت النصوص في ذمه والتحذير منه : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « الحسد يأكل الحسنات ، كما تأكل النار الحطب » ( 2 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد ، نَفَس دائم ، وقلب هائم ، وحزن لازم » ( 3 ) .

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 60 عن الكافي . ( 2 ) البحار م 15 ج 3 عن المجازات النبوية ، وجاء في الكافي عن الصادق عليه السلام « يأكل الإيمان » بدل الحسنات . ( 3 ) البحار م 15 ج 3 ص 131 عن كنز الكراجكي .