السيد مهدي الصدر
144
أخلاق أهل البيت ( ع )
( ه ) غرور النسب : وقد يغتر بعضهم برفعة أنسابهم ، وانحدارهم من سلالة أهل البيت عليهم السلام ، فيحسبون أنهم ناجون بزلفاهم ، وإن انحرفوا عن نهجهم ، وتعسفوا طرق الغواية والضلال . وهو غرور خادع حيث أن اللّه تعالي يكرم المطيع ولو كان عبداً حبشياً ، ويهين العاصي ولو كان سيداً قرشياً . وما نال أهل البيت عليهم السلام تلك المآثر الخالدة ونالوا شرف العزة والكرامة عند اللّه عز وجل الا باجتهادهم في طاعة اللّه ، وتفانيهم في مرضاته . فاغترار الأبناء بشرف آبائهم وعراقتهم ، وهم منحرفون عن سيرتهم ، من أحلام اليقظة ومفاتن الغرور . أرأيت جاهلاً غدا عالماً بفضيلة آبائه ؟ أو جباناً صار بطلاً بشجاعة أجداده ؟ أو لئيماً عاد سخياً معطاءاً بجود أسلافه ؟ كلا ، ما كان اللّه تعالى ليساوي بين المطيع والعاصي ، وبين المجاهد والوادع . أنظر كيف يقص القرآن الكريم ضراعة نوح عليه السلام إلى ربه في استشفاع وليده الحبيب ونجاته من غمرات الطوفان الماحق ، فلم يُجده ذلك لكفر ابنه وغوايته : « ونادى نوح ربه ، فقال : رب إن ابني من أهلي وإن وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين . قال : يا نوح إنه ليس من أهلك ، إنه عمل غير صالح ، فلا تسألنِ ما ليس لك به علم ، إني أعظك أن تكون من الجاهلين » ( هود : 45 - 46 ) واستمع إلى سيد المرسلين صلى اللّه عليه وآله كيف يملي على أسرته الكريمة درساً خالداً في الحث على طاعة اللّه تعالى وتقواه ، وعدم الاغترار بشرف الأنساب والأحساب ، كما جاء عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : « قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله على الصفا ، فقال : يا بني هاشم يا بني عبد المطلب ، إني رسول اللّه إليكم ، وإني شفيق عليكم ، وإن لي عملي ، ولكل رجل منكم عمله ، لا تقولوا إن محمداً منّا ، وسندخل مدخله ، فلا واللّه ما أوليائي منكم ، ولا من غيركم يا بني عبد المطلب