السيد مهدي الصدر

139

أخلاق أهل البيت ( ع )

وهكذا يفيء العلم على الكرام طيبة وبهاءاً ، وعلى اللئام خبثاً ولؤماً . وكيف يغتر العالِم بعلمه ، ولم يكن الوحيد في مضماره ، فقد عرف الناس قديماً وحديثاً علماء أفذاذاً جَلّوا في ميادين العلم ، وحَلقوا في آفاقه ، وكانت لهم مآثرهم العلمية الخالدة . وعلى م الاغترار بالعلم ، ومسؤولية العالم خطيرة ، ومؤاخذته أشدّ من الجاهل ، والحجة عليه الزم ، فإن لم يهتد بنور العلم ، ويعمل بمقتضاه ، كان العلم وبالاً عليه ، وغدا قدوة سيئة للناس . أنظر كيف يصور أهل البيت عليهم السلام جرائر العلماء المنحرفين ، وأخطارهم : فعن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : « صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أُمتي ، وإذا فسدا فسدت أمتي . قيل : يا رسول اللّه ومن هما ؟ قال : الفقهاء والأمراء » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : « يُغفر للجاهل سبعون ذنباً ، قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد » ( 2 ) . وقال النبي صلى اللّه عليه وآله : « يطلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار ، فيقولون : ما أدخلكم النار وقد دخلنا الجنة لفضل تأديبكم وتعليمكم ؟ فيقولون : إنا كنا نأمر بالخير ولا نفعله » ( 3 ) . فجدير بالعلماء والفضلاء أن يكونوا قدوة حسنة للناس ، ونموذجاً للخلق الرفيع ، وان يتفادوا ما وسعهم مزالق الغرور ، وخلاله المقيتة ، وان يستشعروا الآية الكريمة : « تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين » ( القصص : 83 ) .

--> ( 1 ) البحار م 1 ص 83 عن خصال الشيخ الصدوق . ( 2 ) الوافي مجلد العقل والعلم ص 52 عن الكافي . ( 3 ) الوافي في وصيته ( ص ) لأبي ذر .