السيد مهدي الصدر
132
أخلاق أهل البيت ( ع )
في أولها ، والآخر في آخرها ، بأفسد فيها ، من حُب الدنيا والشرق في دين المسلم » ( 1 ) . وقال الباقر عليه السلام : « مَثَلُ الحريص على الدنيا ، مثل دودة القز كلّما ازدادت من القز على نفسها لفّاً ، كان أبعد لها من الخروج ، حتى تموت غمّاً » ( 2 ) . وقال الصادق عليه السلام : « من أصبح وأمسى ، والدنيا أكبر همّه ، جعل اللّه تعالى الفقر بين عينيه ، وشتت أمره ، ولم ينل من الدنيا الا ما قُسِم له ، ومن أصبح وأمسى والآخرة أكبر همه ، جعل اللّه تعالى الغُنى في قلبه ، وجمع له أمره » ( 3 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : « إنما الدنيا فناء وعَناء وغِيَر وعِبَر : فمن فنائها : أنك ترى الدهر موتِراً قوسه ، مفوقاً نبله ، لا تُخطئ سهامه ، ولا يشفى جراحه ، يرمي الصحيح بالسقم ، والحي بالموت . ومن عنائها : أن المرء يجمع ما لا يأكل ، ويبني ما لا يسكن ، ثم يخرج إلى اللّه لا مالاً حمل ولا بناءاً نقل . ومن غِيَرِها أنك ترى المغبوط مرحوماً ، والمرحوم مغبوطاً ، ليس بينهم الا نعيم زلّ ، وبؤس نزل . ومن عِبَرها : ان المرء يشرف على أمله ، فيتخطفه أجله ، فلا أمَل مدروك ، ولا مؤمّل متروك » ( 4 ) . وقال الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام : « يا هشام ، إن العقلاء زهدوا في الدنيا ، ورغبوا في الآخرة ، لأنهم علموا أن الدنيا طالبة مطلوبة ، والآخرة طالبة ومطلوبة : فمن طلب الآخرة طلبته الدنيا ، حتى يستوفي منها رزقه ، ومن طلب الدنيا طلبته الآخرة ، فيأتيه الموت ، فيفسد عليه دنياه وآخرته » ( 5 ) .
--> ( 1 ) ، ( 2 ) الوافي ج 3 ص 152 عن الكافي . ( 3 ) الوافي ج 3 ص 154 عن الكافي . ( 4 ) سفينة البحار ج 1 ص 467 . ( 5 ) تحف العقول في وصيته لهشام بن الحكم .