السيد مهدي الصدر
122
أخلاق أهل البيت ( ع )
ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون » ( النحل : 97 ) . وما هذه المآسي والأرزاء التي تعيشها البشرية اليوم من شيوع الفوضى وانتشار الجرائم ، واستبداد الحيرة والقلق ، والخوف بالناس إلا لاعراضهم عن اللّه تعالى ، وتنكبهم عن دستوره وشريعته . « ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذّبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون » ( الأعراف : 96 ) . كيف نستشعر الخوف : يجدر بمن ضعف فيه شعور الخوف اتباع النصائح التالية : 1 - تركيز العقيدة ، وتقوية الإيمان باللّه تعالى ، ومفاهيم المعاد والثواب والعقاب ، والجنة والنار ، إذ الخوف من ثمرات الإيمان وانعكاساته على النفس « إنما المؤمنون الذين إذا ذُكر اللّه وجلت قلوبهم ، وإذا تُليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ، وعلى ربهم يتوكلون » ( الأنفال : 2 ) . 2 - استماع المواعظ البليغة ، والحِكَم الناجعة ، الموجبة للخوف والرهبة . 3 - دراسة حالات الخائفين وضراعتهم وتبتلهم إلى اللّه عز وجل ، خوفاً من سطوته ، وخشية من عقابه . واليك أروع صورة للضراعة والخوف مناجاة الإمام زين العابدين عليه السلام في بعض أدعيته : « ومالي لا أبكي ! ! ولا أدري إلى ما يكون مصيري ، وأرى نفسي تخادعني ، وأيامي تخاتلني ، وقد خفقت عند رأسي أجنحة الموت ، فمالي لا أبكي ، أبكي لخروج نفسي ، أبكي لظلمة قبري ، أبكي لضيق لحدي ، أبكي لسؤال منكر ونكير إيّايَ ، أبكي لخروجي من قبري عرياناً ذليلاً حاملاً ثقلي على ظهري ، أنظر مرة عن يميني ، وأخرى عن شمالي ، إذ الخلائق في شأن غير شأني ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ، وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ، ووجوه يومئذ عليها غبرة ، ترهقها قترة ) ( عبس : 37 - 41 ) » .