السيد مهدي الصدر

123

أخلاق أهل البيت ( ع )

طرف من قصص الخائفين : عن الباقر عليه السلام قال : « خرجت امرأة بغيّ على شباب من بني إسرائيل فأفتنتهم ، فقال بعضهم : لو كان العابد فلان رآها أفتنته ! ، وسمعت مقالتهم ، فقالت : واللّه لا أنصرف إلى منزلي ، حتى أفتنه . فمضت نحوه بالليل فدقت عليه ، فقالت : آوي عندك ؟ فأبى عليها فقالت : إن بعض شباب بني إسرائيل راودوني عن نفسي ، فإن أدخلتني وإلا لحقوني ، وفضحوني ، فلما سمع مقالتها فتح لها ، فلمّا دخلت عليه رمت بثيابها ، فلما رأى جمالها وهيئتها وقعت في نفسه ، فضرب يده عليها ، ثم رجعت إليه نفسه ، وقد كان يوقد تحت قدر له ، فأقبل حتى وضع يده على النار فقالت : أي شيء تصنع ؟ فقال : أحرقها لأنها عملت العمل ، فخرجت حتى أتت جماعة بني إسرائيل فقالت : الحقوا فلاناً فقد وضع يده على النار ، فأقبلوا فلحقوه وقد احترقت يده » ( 1 ) . وعن الصادق عليه السلام : « إن عابداً كان في بني إسرائيل ، فأضافته امرأة من بني إسرائيل ، فهمَّ بها ، فأقبل كلما همّ بها قرّب إصبعاً من أصابعه إلى النار ، فلم يزل ذلك دأبه حتى أصبح ، قال لها : أخرجي لبئس الضيف كنت لي » ( 2 ) . الرجاء من اللّه تعالى وهو : انتظار محبوب تمهّدت أسباب حصوله ، كمن زرع بذراً في أرض طيّبه ، ورعاه بالسقي والمداراة ، فرجا منه النتاج والنفع . فإن لم تتمهد الأسباب ، كان الرجاء حمقاً وغروراً ، كمن زرع أرضاً سبخة وأهمل رعايتها ، وهو يرجو نتاجها . والرجاء : هو الجناح الثاني من الخوف ، اللذان يطير بهما المؤمن إلى آفاق طاعة اللّه ، والفوز بشرف رضاه ، وكرم نعمائه ، إذ هو باعث على الطاعة رغبةً كما يبعث الخوف عليها رهبة وفزعاً . ولئن تساند الخوف والرجاء ، على تهذيب المؤمن ، وتوجيهه وجهة الخير

--> ( 1 ) ، ( 2 ) عن البحار م 5 عن قصص الأنبياء للقطب الراوندي .