السيد مهدي الصدر

117

أخلاق أهل البيت ( ع )

ينفك عن جلادها ومقارعتها ، ينتصر عليها تارة وتصرعه أخرى ، وكثيراً ما ترديه لقاً ، مهيض الجناح ، كسير القلب . فهو منها في قلق مضني ، وفزع رهيب ، يخشى الاخفاق ، ويخاف الفقر ، ويرهب المرض ، ويعاني ألوان المخاوف المهددة لأمنه ورخائه . ولئن استطاعت الحضارة الحديثة أن تخفف أعباء الحياة ، بتيسيراتها الحضارية ، وتوفير وسائل التسلية والترفيه ، فقد عجزت عن تزويد النفوس بالطمأنينة والاستقرار ، وإشعارها بالسكينة والسلام الروحيين ، فلا يزال القلق والخوف مخيماً على النفوس ، آخذاً بخناقها ، مما ضاعف الأمراض النفسية ، واحداث الجنون والانتحار في أرقى الممالك المتحضرة . ولكن الشريعة الاسلامية استطاعت بمبادئها السامية ، ودستورها الخُلُقي الرفيع - أن تخفف قلق النفوس ومخاوفها ، وتمدّها بطاقات روحية ضخمة ، من الجلد والثبات ، والثقة والاطمئنان ، بالتوكل على اللّه ، والاعتماد عليه ، والاعتزاز بحسن تدبيره ، وجميل صنعه ، وجزيل آلائه ، وأنّه له الخلق والأمر وهو على كل شيء قدير . وبهذا ترتاح النفوس ، وتستبدل بالخوف أمناً ، وبالقلق دِعَةً ورخاءً . والتوكل بعد هذا من أهم عوامل عزة النفس ، وسمو الكرامة ، وراحة الضمير ، وذلك بترفع المتوكلين عن الاستعانة بالمخلوق ، واللجوء إلى الخالق ، في جلب المنافع ، ودرء المضار . ولعل أجدر الناس بالتوكل أرباب الأقدار والمسؤوليات الكبيرة ، كالمصلحين ليستمدوا منه العزم والتصميم على مجابهة عَنَتِ الناس وإرهاقهم ، والمضي قدماً في تحقيق أهدافهم الاصلاحية ، متخطين ما يعترضهم من أشواك وعوائق . كيف تكسب التوكل : 1 - استعراض الآيات والأخبار الناطقة بفضله وجميل أثره في كسب الطمأنينة والرخاء .

--> ( 1 ) سفينة البحار ج 2 ص 638 عن بيان التنزيل لابن شهرآشوب بتلخيص .