السيد مهدي الصدر

118

أخلاق أهل البيت ( ع )

ومن طريق ما نظم في التوكل قول الحسين عليه السلام : إذا ما عضك الدهر فلا تجنح إلى خلق * ولا تسأل سوى اللّه تعالى قاسم الرزق فلو عشت وطوفت من الغرب إلى الشرق * لما صادفت من يقدر أن يسعد أو يشقي ومما نسب لأمير المؤمنين عليه السلام : رضيت بما قسم اللّه لي * وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن اللّه فيما مضى * كذلك يحسن فيما بقي وقال بعض الأعلام : كن عن همومك معرضاً * وكل الأمور إلى القضا فلرب أمر مسخط * لك في عواقبه رضا ولربما اتسع المضيق * وربما ضاق الفضا اللّه عوّدك الجميل * فقس على ما قد مضى * * * 2 - تقوية الإيمان باللّه عز وجل ، والثقة بحسن صنعه ، وحكمة تدبيره ، وجزيل حنانه ولطفه ، وأنه هو مصدر الخير ، ومسبب الأسباب ، وهو على كل شيء قدير . 3 - التنبه إلى جميل صنع اللّه تعالى ، وسمو عنايته بالانسان ، في جميع أطواره وشؤونه ، من لدن كان جنيناً حتى آخر الحياة ، وأن من توكل عليه كفاه ، ومن استنجده أنجده وأغاثه . 4 - الاعتبار بتطور ظروف الحياة ، وتداول الأيام بين الناس ، فكم فقير صار غنياً ، وغني صار فقيراً ، وأمير غدا صعلوكاً ، وصعلوك غدا أميراً متسلطاً . وهكذا يجدر التنبه إلى عظمة القدرة الإلهية في أرزاق عبيده ، ودفع الأسواء عنهم ، ونحو ذلك من صور العبر والعظات الدالة على قدرة اللّه عز وجل ، وأنه وحده هو الجدير بالثقة ، والتوكل والاعتماد ، دون سواه .