السيد مهدي الصدر

116

أخلاق أهل البيت ( ع )

ولا ينافي ذلك تذرع الانسان بالأسباب الطبيعية ، والوسائل الظاهرية لتحقيق أهدافه ومصالحه كالتزود للسفر ، والتسلح لمقاومة الأعداء ، والتداوي من المرض ، والتحرز من الأخطار والمضار ، فهذه كلها أسباب ضرورية لحماية الانسان ، وانجاز مقاصده ، وقد أبى اللّه عز وجل أن تجري الأمور إلا بأسبابها . بيد أنه يجب أن تكون الثقة به تعالى ، والتوكل عليه ، في انجاح الغايات والمآرب ، دون الأسباب ، وآية ذلك أنّ أعرابياً أهمل عَقل بعيره متوكلاً على اللّه في حفظه ، فقال النبي صلى اللّه عليه وآله ، له : « اعقل وتوكل » . درجات التوكل : يتفاوت الناس في مدارج التوكل تفاوتاً كبيراً ، كتفاوتهم في درجات إيمانهم : فمنهم السباقون والمجلّون في مجالات التوكل ، المنقطعون إلى اللّه تعالى ، والمعرضون عمن سواه ، وهم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام ، ومن دار في فلكهم من الأولياء . ومن أروع صور التوكل وأسماه ، ما روي عن إبراهيم عليه السلام : « أنه لما ألقي في النار ، تلقاه جبرئيل في الهواء ، فقال : هل لك من حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ، حسبي اللّه ونعم الوكيل . فاستقبله ميكائيل فقال : إن أردتَ أن أخمد النار فانّ خزائن الأمطار والمياه بيدي ، فقال : لا أريد . وأتاه ملك الريح فقال : لو شئت طيرت النار . فقال : لا أريد ، فقال جبرئيل : فاسأل اللّه . فقال : حسبي من سؤالي علمه بحالي » ( 1 ) . ومن الناس من هو عديم التوكل ، عاطل منه ، لضعف احساسه الروحي ، وهزال إيمانه . ومنهم بين هذا وذاك على تفاوت في مراقي التوكل . محاسن التوكل : الانسان في هذه الحياة ، عرضة للنوائب ، وهدف للمشاكل والأزمات ، لا