السيد مهدي الصدر

111

أخلاق أهل البيت ( ع )

فشكر المال : إنفاقه في سبل طاعة اللّه ومرضاته . وشكر العلم : نشره وإذاعة مفاهيمه النافعة . وشكر الجاه : مناصرة الضعفاء والمضطهدين ، وانقاذهم من ظلاماتهم . ومهما بالغ المرء في الشكر ، فإنه لن يستطيع أن يوفي النعم شكرها الحق ، إذ الشكر نفسه من مظاهر نعم اللّه وتوفيقه ، لذلك يعجز الانسان عن أداء واقع شكرها : كما قال الصادق عليه السلام « أوحى اللّه عز وجل إلى موسى عليه السلام : يا موسى اشكرني حق شكري . فقال : يا رب وكيف أشكرك حق شكرك ، وليس من شكر أشكرك به ، إلا وأنت أنعمت به عليّ . قال : يا موسى الآن شكرتني حين علمت أن ذلك مني » ( 1 ) . فضيلة الشكر : من خصائص النفوس الكريمة تقدير النعم والألطاف ، وشكر مسديها ، وكلّما تعاظمت النِعم ، كانت أحق بالتقدير ، وأجدر بالشكر الجزيل ، حتى تتسامى إلى النعم الإلهية التي يقصر الانسان عن تقييمها وشكرها . فكل نظرة يسرحها الطرف ، أو كلمة ينطق بها الفم ، أو عضو تحركه الإرادة ، أو نَفَسٍ يردده المرء ، كلها منح ربّانية عظيمة ، لا يثمنّها إلا العاطلون منها . ولئن وجب الشكر للمخلوق فكيف بالمنعم الخالق ، الذي لا تحصى نعماؤه ولا تقدّر آلاؤه . والشكر بعد هذا من موجبات الزلفى والرضا من المولى عز وجل ، ومضاعفة نعمه وآلائه على الشكور . أما كفران النعم ، فإنه من سمات النفوس اللئيمة الوضيعة ، ودلائل الجهل بقيم النعم وأقدارها ، وضرورة شكرها . أنظر كيف يخبر القران الكريم : أن كفران النعم هو سبب دمار الأمم

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 68 عن الكافي .