السيد مهدي الصدر
112
أخلاق أهل البيت ( ع )
ومحق خيراتها : « وضرب اللّه مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان ، فكفرت بأنعم اللّه فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون » ( النحل : 112 ) . وسئل الصادق عليه السلام : عن قول اللّه عز وجل : « قالوا ربّنا باعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم » الآية ( سبأ : 19 ) فقال : هؤلاء قوم كانت لهم قرى متصلة ، ينظر بعضهم إلى بعض ، وأنهار جارية ، وأموال ظاهرة ، فكفروا نعم اللّه عز وجل ، وغيروا ما بأنفسهم من عافية اللّه ، فغير اللّه ما بهم من نعمة ، وإن اللّه لا يغير ما بقوم ، حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فأرسل اللّه عليهم سيل العَرمِ ففرق قراهم ، وخرّب ديارهم ، وذهب بأموالهم ، وأبدلهم مكان جناتهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل ، ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام في حديث له : « إن قوماً أفرغت عليهم النعمة وهم ( أهل الثرثار ) فعمدوا إلى مُخ الحنطة فجعلوه خبز هجاء فجعلوا ينجون به صبيانهم ، حتى اجتمع من ذلك جبل ، فمرّ رجل على امرأة وهي تفعل ذلك بصبيّ لها ، فقال : ويحكم اتقوا اللّه لا تُغيّروا ما بكم من نعمة ، فقالت : كأنّك تخوفنا بالجوع ، أما ما دام ثرثارنا يجري فانا لا نخاف الجوع . قال : فأسف اللّه عز وجل ، وضعف لهم الثرثار ، وحبس عنهم قطر السماء ونبت الأرض ، قال فاحتاجوا إلى ما في أيديهم فأكلوه ، ثم احتاجوا إلى ذلك الجبل فإنّه كان ليقسم بينهم بالميزان » ( 2 ) . وعن الرضا عن آبائه عليهم السلام قال قال النبي ( ص ) : « أسرع الذنوب عقوبة كفران النعم » ( 3 ) .
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 167 عن الكافي . ( 2 ) البحار عن محاسن البرقي . ( 3 ) البحار عن أمالي ابن الشيخ الطوسي .