السيد مهدي الصدر
110
أخلاق أهل البيت ( ع )
لم يصبه ذلك البلاء أبداً » ( 1 ) . وقال الصادق عليه السلام : « إن الرجل منكم ليشرب الشربة من الماء ، فيوجب اللّه له بها الجنة ، ثم قال : إنه ليأخذ الإناء ، فيضعه على فيه ، فيسمي ثم يشرب ، فينحيه وهو يشتهيه ، فيحمد اللّه ، ثم يعود ، ثم ينحيه فيحمد اللّه ، ثم يعود فيشرب ، ثم ينحيه فيحمد اللّه فيوجب اللّه عز وجل له بها الجنة » ( 2 ) . أقسام الشكر : ينقسم الشكر إلى ثلاثة أقسام : شكر القلب . وشكر اللسان . وشكر الجوارح . ذلك أنه متى امتلأت نفس الأسنان وعياً وإدراكاً بعِظَمِ نِعم اللّه تعالى ، وجزيل آلائه عليه ، فاضت على اللسان بالحمد والشكر للمنعم الوهاب . ومتى تجاوبت النفس واللسان في مشاعر الغبطة والشكر ، سرى إيحاؤها إلى الجوارح ، فغدت تُعرب عن شكرها للمولى عز وجل بانقيادها واستجابتها لطاعته . من أجل ذلك اختلفت صور الشكر ، وتنوعت أساليبه : أ : فشكر القلب هو : تصورّ النعمة ، وأنها من اللّه تعالى . ب - وشكر اللسان : حمد المنعم والثناء عليه . ج : وشكر الجوارح : إعمالها في طاعة اللّه ، والتحرج بها عن معاصيه : كاستعمال العين في مجالات التبصر والاعتبار ، وغضّها عن المحارم ، واستعمال اللسان في حسن المقال ، وتعففه عن الفحش ، والبذاء ، واستعمال اليد في المآرب المباحة ، وكفّها عن الأذى والشرور . وهكذا يجدر الشكر على كل نعمة من نعم اللّه تعالى ، بما يلائمها من صور الشكر ومظاهره :
--> ( 1 ) البحار م 15 ج 2 ص 135 عن ثواب الأعمال للصدوق . ( 2 ) البحار م 15 ج 2 ص 131 عن الكافي .