السيد مهدي الصدر

106

أخلاق أهل البيت ( ع )

شاقين على النفس كان الصبر على الطاعة ، والتصبر عن المعصية من أعظم الواجبات ، وأجل القربات . وجاءت الآيات الكريمة وأحاديث أهل البيت عليهم السلام مشوّقة إلى الأولى ومحذّرة من الثانية بأساليبها الحكيمة البليغة : قال الصادق عليه السلام : « اصبروا على طاعة اللّه ، وتصبروا عن معصيته ، فإنما الدنيا ساعة ، فما مضى فلست تجد له سروراً ولا حزناً ، وما لم يأت فلست تعرفه ، فاصبر على تلك الساعة ، فكأنّك قد اغتبطت » ( 1 ) . وقال عليه السلام : « إذا كان يوم القيامة ، يقوم عنق من الناس ، فيأتون باب الجنة فيضربونه ، فيقال لهم : من أنتم ؟ فيقولون : نحن أهل الصبر . فيقال لهم : على ما صبرتم ؟ فيقولون : كنّا نصبر على طاعة اللّه ، ونصبر عن معاصي اللّه ، فيقول اللّه تعالى : صدقوا أدخلوهم الجنة ، وهو قوله تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) . ( الزمر : 10 ) ( 2 ) وقال عليه السلام : « الصبر صبران : فالصبر عند المصيبة ، حَسَن جميل ، وأفضل من ذلك الصبر عما حرّم اللّه عز وجل ليكون لك حاجزاً » ( 3 ) . ( 3 ) الصبر على النِّعَم : وهو : ضبط النفس عن مسولات البطر والطغيان ، وذلك من سمات عظمة النفس ، ورجاحة العقل ، وبُعد النظر . فليس الصبر على مآسي الحياة وأرزائها بأولى من الصبر على مسراتها وأشواقها ، ومفاتنها ، كالجاه العريض ، والثراء الضخم ، والسلطة النافذة ، ونحو ذلك . حيث أن إغفال الصبر في الضراء يفضي إلى الجزع المدمّر ، كما يؤدي إهماله في السراء إلى البطر والطغيان : « إنّ الانسان ليطغى ، آن رآه استغنى »

--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 63 عن الكافي . ( 2 ) الوافي ج 3 ص 65 عن الكافي . ( 3 ) الوافي ج 3 ص 65 عن الفقيه .