السيد مهدي الصدر
105
أخلاق أهل البيت ( ع )
وعن الرضا عن أبيه عن أبيه عليهم السلام قال : « إن سليمان بن داود قال ذات يوم لأصحابه : إنّ اللّه تبارك وتعالى قد وهب لي ملكاً لا ينبغي لأحد من بعدي : سخّر لي الريح ، والإنس ، والجن ، والطير ، والوحش ، وعلمني منطق الطير ، وآتاني من كل شيء ، ومع جميع ما أوتيت من الملك ما تمّ لي سرور يوم إلى الليل ، وقد أحببت أن أدخل قصري في غد ، فأصعد أعلاه ، وأنظر إلى ممالكي ، فلا تأذنوا لأحد عليّ لئلا يرد عليّ ما ينغض عليّ يومي . قالوا : فلما كان من الغد أخذ عصاه بيده ، وصعد إلى أعلى موضع قصره ، ووقف متكئاً على عصاه ينظر إلى ممالكه مسروراً بما أوتي ، فرحاً بما أعطي ، إذ نظر إلى شاب حسن الوجه واللباس قد خرج عليه من بعض زوايا قصره ، فلمّا بصر به سليمان عليه السلام ، قال له : من أدخلك إلي هذا القصر ، وقد أردت أن أخلو فيه اليوم ، فبإذن من دخلت ؟ فقال الشاب : أدخلني هذا القصر ربه ، وبإذنه دخلت . فقال : ربّه أحق به مني ، فمن أنت ؟ قال : أنا ملك الموت ، قال : وفيما جئت ؟ قال : جئت لأقبض روحك . قال : إمض لما أمرت به ، فهذا يوم سروري ، وأبى اللّه أن يكون لي سرور دون لقائه . فقبض ملك الموت روحه وهو متكئ على عصاه . . . » ( 1 ) . ( 2 ) الصبر على طاعة اللّه والتصبر عن عصيانه : من الواضح أن النفوس مجبولة على الجموح والشرود من النظم الالزامية والضوابط المحددة لحريتها وانطلاقها في مسارح الأهواء والشهوات ، وإن كانت باعثة على إصلاحها وإسعادها . فهي لا تنصاع لتلك النظم ، والضوابط ، إلا بالاغراء ، والتشويق ، أو الانذار والترهيب . وحيث كانت ممارسة طاعة اللّه عز وجل ، ومجافاة عصيانه ،
--> ( 1 ) سفينة البحار ج 1 ص 614 عن عيون أخبار الرضا .