مولي محمد صالح المازندراني
5
شرح أصول الكافي
المؤمنين ! أخبرنا عن مسيرنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله وقدر ؟ ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : أجل يا شيخ ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلاّ بقضاء من الله وقدر ، فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ؟ فقال له : مه يا شيخ ! فوالله لقد عظّم الله الأجر في مسيركم وأنتم سائرون وفي مقامكم وأنتم مقيمون وفي منصرفكم وأنتم منصرفون ولم تكونوا في شيء من حالاتكم مكرهين ولا إليه مضطرّين ، فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شيء من حالاتنا مكرهين ولا إليه مضطرّين وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ؟ فقال له : وتظنُّ أنّه كان قضاء حتماً وقدراً لازماً ؟ ، إنّه لو كان كذلك لبطل الثوابُ والعقابُ والأمرُ والنهيُ والزّجرُ من الله وسقط معنى الوعد والوعيد فلم تكن لائمة للمذنب ولا محمدة للمحسن ، ولكان المذنب أولى بالإحسان من المحسن ولكان المحسن أولى بالعقوبة من المذنب ، تلك مقالة إخوان عبدة الأوثان وخصماء الرحمن وحزب الشيطان وقدريّة هذه الاُمّة ومجوسها ، إنَّ الله تبارك وتعالى كلّف تخييراً ونهى تحذيراً وأعطى على القليل كثيراً ولم يُعصَ مغلوباً ولم يطع مكرهاً ولم يملّك مفوِّضاً ولم يخلق السماوات والأرض وما بينهما باطلاً ، ولم يبعث النبيّين مبشّرين ومنذرين عبثاً . ذلك ظنُّ الذين كفروا فويل للّذين كفروا من النّار ، فأنشأ الشيخ يقول : « أنت الأمام الذي نرجو بطاعته * يوم النجاة من الرحمن غفراناً » أوضحت من أمرنا ما كان ملتبساً * جزاك ربّك بالإحسان إحساناً » * الشرح : ( عليٌّ بن محمّد ، عن سهل بن زياد وإسحاق بن محمّد ، وغيرهما رفعوه ( 1 ) قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) جالساً في الكوفة ) أي في مسجد الكوفة على حذف المضاف على الظاهر أو هو من باب إطلاق الكلّ على الجزء ( بعد منصرفه ) أي بعد انصرافه ( من صفّين ) كسكّين اسم موضع
--> 1 - « رفعوه » في جميع أسانيد هذا الحديث إرسال في هذا الكتاب لكن رواه الشيخ الصدوق ( رحمه الله ) في التوحيد ، عن محمد بن الحسن الطائي ، عن سهل بن زياد عن علي بن جعفر الكوفي ، قال : سمعت سيدي علي بن محمد ( عليهما السلام ) ثم ساق عن آبائه عن الحسين بن علي ( عليهم السلام ) وبأسانيد آخر أيضاً . وعلي بن جعفر هذا من وكلاء أبي الحسن ( عليه السلام ) ومضمون الحديث واضح ليس فيه مشكل يحتاج إلى إيضاح وفي عباراته اختلاف يسير مع ما في الكافي . ( ش )