مولي محمد صالح المازندراني
42
شرح أصول الكافي
لقدرتهم من غير أن يكون لقدرتهم تأثير فيها وقالوا : إنَّ الثواب والعقاب باعتبار الكسب وهو كونهم محلاً لتلك القدرة الغير المؤثّرة ( فإذا لم يفعلوه في ملكه ) ولم يوجدوه في وقته بكفِّ النفس عنه اختياراً ( لم يكونوا مستطيعين أن يفعلوا فعلاً لم يفعلوه ) لمّا عرفت أنَّ الاستطاعة لا تتعلق على فعل ما مضى فعله أو تركه ( لأن الله تعالى أعز من أن يضادّه في ملكه أحد ) علّة لقوله « لم يفوِّض إليهم » لما عرفت من أنَّ التفويض يوجب القول بانتفاء إرادته وإذنه بطلان أمره ونهيه فأهل التفويض يضادُّون الله تعالى في ملكه وسلطنته ، وقد دلَّ كلامه ( عليه السلام ) على ثلاثة أمور : الأوَّل : نفي الاستطاعة قبل الفعل وبعده . الثاني : نفي التفويض ، والثالث : ثبوت الاستطاعة وقت الفعل ، ولمّا غفل البصري عن الأخير المتوسّط بين الجبر والتفويض ، وتوهّم من الأوَّلين نفي القدرة المقتضي لثبوت الجبر ( قال البصري : فالناس مجبورون ) لابدَّ من تقدير « قلت » أي قلت : فالناس مجبورون ليست لهم قدرة على الفعل والترك ليصحَّ الارتباط ورواية ابن يزيد عنه ( قال : لو كانوا مجبورين كانوا معذورين ) بالضرورة واللاّزم باطل لاستحقاقهم العذاب كما يدلّ عليه كثير من الآيات والرِّوايات والمعذور لا يستحقُّ العذاب ولما نفى الجبر وتوهّم البصري ثبوت التفويض لخفاء الواسطة عليه ( قال : ففوّض إليهم ؟ ) حتّى يكونوا مستطيعين قادرين كاملين غير محصورين ولا محتاجين إلى إذنه تعالى ( قال : لا ) نفي التفويض ولم يذكر دليله اكتفاء بما مرَّ من قوله « لأنَّ الله تعالى أعزُّ من أن يضادَّه في ملكه أحدٌ ( قال ) إذا انتفى عنهم الجبر والتفويض ( فما هم ) وعلى أيِّ حال ( قال : علم منهم فعلاً ) من الخير والشرِّ ( فجعل فيهم آلة الفعل ) في وقته وهي إقدارهم وتمكنهم عليه وليس تصرُّفهم فيه على وجه المغالبة والمقاهرة عليه تعالى ، بل لأنَّ التكليف ينافيه الجبر والتفويض فخلّى بينه وبينهم ( فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ) ومع إعطاه الاستطاعة عند كلِّ فعل فعل لا قبله ولا بعده ينتفي الجبر والتفويض ، أمّا الأوَّل فظاهر وأمّا الثاني فلأنَّ المفوِّضة يقولون ليس له تعالى إرادة وإذن وتصرُّف في أفعالهم ، فإذا ثبت هذا النحو من التصرُّف والإذن بطل التفويض ( قال البصريُّ : أشهد أنّه الحقُّ ) دون الجبر والتفويض الواقعين في طرف الإفراط والتفريط ( وأنّكم أهل بيت النبوَّة والرسالة ) ولا يعلم ما في هذا البيت من الحقائق الإلهيّة والأسرار الرِّبانيّة إلاّ أنتم . * الأصل : 3 - « محمد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، وعليُّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، ومحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعاً ، عن عليّ بن الحكم ، عن صالح النيليّ قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) : هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال : فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة