مولي محمد صالح المازندراني

43

شرح أصول الكافي

الّتي جعلها الله فيهم ، قال : قلت : وما هي ؟ قال : الآلة مثل الزّاني إذا زنى كان مستطيعاً للزّناء حين زنى ولو أنّه ترك الزّناء ولم يزن كان مستطيعاً لتركه إذا ترك ، قال : ثمّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ولكن مع الفعل والترك كان مستطيعاً ، قلت : فعلى ماذا يعذِّبه ؟ قال : بالحجّة البالغة والآلة التي ركّب فيهم ، إن الله لم يجبر أحداً على معصيته ، ولا أراد - إرادة حتم - الكفر من أحد ولكن حين كفر كان في إرادة الله أن يكفر ، وهم في إرادة الله وفي علمه أن لا يصيروا إلى شيء من الخير ، قلت : أراد منهم أن يكفروا ؟ قال : ليس هكذا أقول ولكنّي أقول : علم أنّهم سيكفرون ، فأراد الكفر لعلمه فيهم وليست هي إرادة حتم إنّما هي إرادة اختيار » . * الشرح : ( محمّد بن أبي عبد الله ، عن سهل بن زياد ، وعليُّ بن إبراهيم ، عن أحمد بن محمد ، ومحمد ابن يحيى ، عن أحمد بن محمد جميعاً ، عن عليِّ بن الحكم ، عن الصالح النيلي ) صالح بن الحكم النيلي الأحول ضعيف ( قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) هل للعباد من الاستطاعة شيء ؟ قال : فقال لي : إذا فعلوا الفعل كانوا مستطيعين بالاستطاعة الّتي جعلها الله فيهم قال : قلت : وما هي ) أوضح لي بمثال ( قال : الآلة ) الّتي أودعها فيهم ( مثل الزِّناء إذا زنى ) ضمير الفاعل يعود إلى الرَّجل المعلوم أو إلى الزِّناء باعتبار إرادة الزَّاني منه من باب الاستخدام ( كان مستطيعاً للزِّناء حين زنى ولو أنّه ترك الزِّناء ولم يزن كان مستطيعاً لتركه إذا ترك ) لمّا كان المراد بالاستطاعة الاستطاعة الكاملة والقوَّة المؤثّرة دلَّ الحديث على أنَّ العلّة التامّة لا توجب الفعل إذ هي على تقدير إيجابها للفعل لا تتعلّق بالترك وإنّما تتعلّق بالترك علّة تامة اُخرى غير متعلّقة بالفعل ، ويمكن الجواب بأنَّ المراد من قوه : « ولو أنّه ترك الزِّناء » أنّه لو تركه بكفِّ النفس عنه الّذي هو الجزء الأخير من علّة الزِّناء حصلت حينئذ علّة الترك فاللاّزم حينئذ أن يكون كلُّ من الفعل والترك مستنداً إلى علّته لا أنَّ العلّة الواحدة المستقلّة متعلّقة بهما ، وأمّا وجوب كلّ من الفعل والترك بعلّته التامّة فلا ينافي الاختيار فيه لمّا مرَّ . ( قال : ثمَّ قال : ليس له من الاستطاعة قبل الفعل قليل ولا كثير ) فإن قلت : هذا إنّما ينطبق على مذهب الجبريّة القائلين بأنَّ الاستطاعة إنّما هي الاستطاعة التامّة المقارنة للفعل وليس هنا استطاعة مطلقة سابقة عليه كما هو مذهب الإماميّة والمعتزلة قلت : هذا إنّما يتمّ لو جعلت القلّة والكثرة وصفاً للاستطاعة وقبل الفعل ظرفاً لها ، أمّا لو جعلتا وصفاً للزَّمان الّذي هو قبل الفعل كان المعنى ليس له الاستطاعة الكاملة في زمان قليل قبل الفعل ولا في زمان كثير قبله ، وهذا لا ينافي ثبوت الاستطاعة الناقصة قبل الفعل كما لا يخفى ، وهذا الاحتمال وإن كان أبعد من الأوّل لكنّه