مولي محمد صالح المازندراني

346

شرح أصول الكافي

إذن أقول لهم : إنّ القرآن ليس بناطق يأمر وينهى ولكن للقرآن أهل يأمرون وينهون وأقول قد عرضت لبعض أهل الأرض مصيبة ما هي في السنّة والحكم الذي ليس فيه اختلاف وليست في القرآن أبى الله لعلمه بتلك الفتنة أن تظهر في الأرض وليس في حكمه راد لها ومفرّج عن أهلها فقال : ههنا تفلجون يا ابن رسول الله أشهد أنّ الله عزّ ذكره قد علم بما يصيب الخلق من مصيبة في الأرض أو في أنفسهم من الدّين أو غيره فوضع القرآن دليلاً ، قال : فقال الرّجل : هل تدري يا ابن رسول الله دليل ما هو ؟ قال أبو جعفر ( عليه السلام ) ، نعم فيه جمل الحدود وتفسيرها عند الحكم ، فقال : أبى الله أن يصيب عبداً بمصيبة في دينه أو في نفسه أو [ في ] ماله ليس في أرضه من حكمه قاض بالصواب في تلك المصيبة قال : فقال الرّجل : أمّا في هذا الباب فقد فلجتهم بحجة إلاّ أن يفتري خصمكم على الله فيقول : ليس لله جلّ ذكره حجة . ولكن أخبرني عن تفسير ( لكيلاً تأسوا على ما فاتكم ) ؟ ممّا خصّ به عليّ ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) قال : في أبي فلان وأصحابه واحدة مقدّمة وواحدة مؤخّرة ( لا تأسوا على ما فاتكم ) ممّا خصّ به عليّ ( عليه السلام ) ( ولا تفرحوا بما آتاكم ) من الفتنة الّتي عرضت لكم بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال الرّجل : أشهد أنّكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه ثم قام الرّجل وذهب فلم أره . * الشرح : قوله ( إذا رجل معجر ) في النهاية الاعتجار هو أنَّ يلف العمامة على رأسه ويردُّ طرفها على وجهه ولا يعمل منها شيئاً تحت ذقنه ومنه حديث الحجّاج دخل مكة معتجراً بعمامة سوداء ، وفي المغرب الاعتجار الاعتمام وأمّا الاعتجار المنهي عنه في الصلاة فهوليُّ العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك عن الأزهري وتفسير مَن قال هو أن يلفَّ العمامة على رأسه ويبدي الهامّة أقرب لأنّه مأخوذ من معجر المرأة وهو ثوب كالعصابة تلفّه المرأة على استدارة رأسها في الأجناس عن محمّد المعتجر المتنقّب بعمامته وقد غطّى أنفه . قوله ( قد قيّض له ) على صيغة المجهول من باب التفعيل يقال : قيّض الله فلاناً لفلان أي جاءه به وأتاحه له ، يعني قدَّره له ، ومنه قوله تعالى ( وقيّضنا لهم قرناء ) أي قدَّرنا وسبّبنا لهم من حيث لا يحتسبونه . قوله ( مرحباً ) أي لقيت رحباً وسعة ، وقيل : معناه رحّب الله بك مرحباً فجعل المرحّب موضع الترحيب . وقيل أتيت سعة . قوله ( بارك الله فيك ) أي زاد الله فيك خيراً أو ثبّتك فيه .