مولي محمد صالح المازندراني

347

شرح أصول الكافي

قوله ( إن شئت فأخبرني ) خيّره بين ثلاثة أُمور الأوَّل الإخبار وهو إفادة المخاطب ، والثاني المسألة وهي استفادة ما عنده ، والثالث الصدق أو تصديق المتكلّم وعده صادقاً وهو يناسب الأوَّلين جميعاً لأنّه يناسب الإخبار والجواب كليهما وهذا من جملة الآداب في التخاطب والمناظرة . قوله ( فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمير لي غيره ) إضافة المسألة إلى الفاعل أو المفعول والباء متعلّق بينطبق والاضمار التغيّب والإخفاء ومنه أضمر في قلبه شيئاً كما صرَّح في المغرب وكأنه حذَّره من أن ينطق بغير ما يضمر في قلبه وأمره بأن يكون لسانه مطابقاً لما في قلبه غير مخالف له كما هو شأن أصحاب المناظرة والجدل ، أو أمره بأن ينطق بما يفيد اليقين دون الاحتمال أو الظاهر فأجاب ( عليه السلام ) بأنَّ ذلك شأن مَن كان في قلبه علمان يخالف أحدهما الآخر وأمّا من كان في قلبه علم واحد لا اختلاف فيه فلسانه مطابق لقلبه وما ينطق به يفيد اليقين الّذي لا يحتمل غيره . قوله ( أمّا جملة العلم فعند الله تعالى ) المراد بجملة العلم كلّه . قوله ( ففتح الرَّجل عجرته ) قال الجوهري العجرة بالكسر نوع من العمّة . هكذا في بعض النسخ وفي أكثر عجيزته بالباء بعد الجيم والزَّاي المعجمة بعد الياء والعجز مؤخّر الشيء يذكّر ويؤنّث وهو للرَّجل والمرأة جميعاً والجمع الأعجاز ، والعجيزة للمرأة خاصّة كذا في الصحاح قال ابن الأثير : في حديث البراء إنّه رفع عجيزته في السجود العجيزة العجز وهي للمرأة خاصّة فاستعارها للرّجل . قوله ( وتهلّل وجهه ) في الصراح تهلّل درخشيدن برق وروى از شادى . قوله ( زعمت ) الزَّعم مثلّثة قد يطلق على القول الحقَّ وإن كان إطلاقه على الباطل والكذب وما يشكُّ فيه أكثر . قوله ( فكيف يعلمونه ) سأل عن كيفيّة حصوله وطريق تعلّمه فأجاب بأنّهم سمعوه من الملائكة مثل النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلاّ أنّه كان يراهم وهم لا يرونه للفرق بين النبيّ والمحدّث ولعلّ المقصود أنّ لهم علوماً من هذا الطريق لا أنَّ كلّ علومهم منه وإلاّ فجلُّ علومهم من النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . قوله ( وانّه كان يفد ) وفد إليه وعليه قدم وورد ، وهذا فرق آخر بينهم وبين النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأنّهم لا يسمعون الوحي بلا واسطة من الله تعالى وهو يسمعه . قوله ( أخبرني عن هذا العلم ) سأل عن سبب عدم ظهور هذا العلم الّذي لا اختلاف فيه مع الأصياء حتّى لا يوجد في الدّين اختلاف ويرجع إليهم الناس كلّهم كما كان يظهر مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .